أما ما يطرحه الدكتور فؤاد عن ترتيب الأولويات فإنه يدور حول الحلقة دون أن يحاول اقتحامها لأن المسألة تتعلق بالمنهج المطبق في كل المراحل وليست المسألة مجرد تطبيق الإسلام في مرحلة ما، لكن الدكتور فؤاد أراد بطرحه لفكرة تطبيق الشريعة والرد عليها بترتيب الأولويات التي تستوجب الخروج من الأزمة التي نعانيها أولًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ملتمسين النجاة داخل دائرة الحلول العلمانية، وطبعًا أقول أراد بذلك أن يؤجل نقاش فكرة تطبيق الإسلام لأجل غير مسمى ومحاولة تسويغ فرض التفكير في المشاكل المطروحة بالأساليب العلمانية في التفكير التي يريد أن يخلص إليها.
ولا أكاد أقتنع (مرة أخرى) أن الدكتور فؤاد لا يعي حكاية المنهج هذه، فأيا كانت المرحلة المطلوبة أولًا وأيًا كانت المشكلة المطروحة فإن السؤال البديهي هو هل نلتمس الحل لها من داخل الإسلام أم من غيره؟ هل تعترفون بأن هناك حلًا إسلاميًا لمشكلتنا الاقتصادية أم لا؟ وهل تعترفون بأن هناك حلًا إسلاميًا لمشكلتنا السياسية أم لا ... ؟ إلخ. أي أن المسألة المطروحة هي هل أنتم ترون الحلول من داخل الإسلام أم لا؟ وأكررها في أكثر من مناسبة المسألة هي إسلام أم لا إسلام.
وإذا كان جيب بموقفه الاستعماري يسخر من المفكرين الإسلاميين في أوائل القرن الماضي متسائلًا لأي جمع من الناس يوجهون حواراتهم [1] ؟ فإننا من دورنا نسأل الدكتور فؤاد بقدرته الموضوعية الكبيرة -ودون سخرية- لأي جمع من الناس توجه كلامك الذي يعني -ولو بشكل تمويهي- أنك تقبل تطبيق الشريعة بضماناتها الاجتماعية ولكن توفير هذه الضمانات يستوجب حلول مشاكلنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل نطاق الحلول العلمانية أو في قول أقرب إلى أسلوبكم بالطرق الموضوعية المجردة التي لا شأن للإسلام بها.
(1) تحديد الفكر الإسلامي.