رضي الله عنه.
وكما حدثنا أبو أحمد عبد الله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا ابن إدريس يعني الأودي عن أبيه وعمه قالا: كان عبد الملك بن إياس ممن سمع وسكت.
قال أبو الحسن: ففي قولهما (( كان ممن سمع وسكت ) )ما يدل على أن غير عبد الملك أيضًا سمع وسكت. وهذا ابن هرمز على إمامته بالمدينة وحسن ثناء مالك عليه بسعة العلم، ليس تكاد ترى عنه حديثًا واحدًا.
وقد دار بين الزهري وربيعة معاتبة، فقال ربيعة للزهري: (( أنا إنما أخبر الناس برأيي إن شاؤوا أخذوا وإن شاؤوا تركوا وأنت تخبرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر فيما تخبرهم به ) )أو كلام نحو هذا.
وإنما اتسع الناس في الرواية لما في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) )وكرهوا الإكثار لقول أنس: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من تعمد علي كذبًا فليتبوأ مقعده من النار ) )وقد كره الإكثار في الرواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: (( أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم ) ). قال مالك: يقول: وأنا أيضًا أقل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو الحسن: يريد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الأمر قد استقر وبانت معالمه، فالإكثار من الحديث إنما يأتي في غير الواجبات، فلا يؤمن على من أكثر الرواية من دخول الوهم عليه فيخاف عليه أن يكون متكلفًا في الإكثار فلا يعذر في الوهم فيدخله تكلفه في العامدين، فالسلامة في ترك الإكثار.
وقد قال سلمة بن الأكوع سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ) ).