قال أبو الحسن: فمما يرغب في الحرص على رواية السنن والبحث عنها ما جاء عمن قال في تأويل قول الله عز وجل: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} إن الحكمة ههنا هي السنة.
أمر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكرن للناس ما كان منها في بيوتهن ليعلموا ما خفي عنهم منها.
قد ذكر بمعنى هذه الآية على نحو ما وصفناه بكر بن العلاء، وفي الصحيح ذكره سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله صلى الله وسلم عليك. من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث.
وأما شروط حمله: فأولها بعد إخلاص الطلب لله عز وجل: النظر فيمن يحمل عنه الحديث، فإن الحديث هو السنة، والسنة هي المبينة عما في كتاب الله، فلا يؤخذ إلا عن المأمونين على الدين المشهورين بحسن العناية به والحفظ له، ثم الاحتفاظ بالسمع عند أخذه ليوعى على وجهه، ثم التحري للصدق في نقله.
فإن عليًا رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار.
وإن الزبير رضي الله عنه قال له ابن عبد الله: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان، قال: أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول: (( من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ) ).
قال أبو الحسن: ولم يذكر في هذين الحديثين (متعمدًا) فمن أجل هذا هاب بعض من سمع الحديث أن يحدث الناس بما سمع وهو بينٌ في اعتذار الزبير