قال أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري رضي الله عنه:
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. أحمده على ما به أنعم، وأستغفره لما لو شاء منه عصم، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، الرسول الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.
قال أبو الحسن: سألني سائلون أن أجمع لهم ما اتصل إسناده من حديث أبي عبد الله مالك بن أنس رضي الله عنه، واختلفت مسألتهم لاختلاف مراداتهم، ولكنهم اتفقوا في الرغبة فيما سألوه، وفي الحرص على ما أملوه، فقادني ذلك منهم إلى النظر فيما طلبوا، فتأملت ذلك، واستهديت الله ربي واستعنته، وظهر لي أن أقتصر لهم على إحدى روايات الموطأ فأجمع البين الاتصال من مسند حديث هذه الرواية التي اقتصرت على ذكرها، ولا أذكر مما يكون في اتصاله إشكال في هذا الجمع إلا أحاديث محتملة سأبين الدلالة منها على اتصالها كلما مررت على شيء منها في مكانه، ليظهر للناظر في هذا الكتاب أن ما لم يجده فيه من حديث هذه الرواية التي اقتصرت عليها أنه غير متصل الإسناد فيها، وأفردت هذا الكتاب بهذا إرادة التيسير على من يريد التحفظ للمتصل من مشهور حديث مالك بن أنس رضي الله عنه، فإذا نال هذا فهو بابٌ من العلم عظيم ناله في قرب، ووجده معينًا له فيما يحاوله من النظر في الفقه إن كان ذلك شأنه. وسلمًا إلى النظر في الاتساع من علم الحديث إن كان ذلك أمله، والبين الاتصال ما قال فيه ناقلوه: حدثنا. أو أخبرنا. أو أنبأنا. أو سمعناه منه قراءةً عليه، أو قراءة علينا. فهذا اتصال لا إشكال فيه، وكذلك ما قالوا فيه: (عن، عن) فهو أيضًا من المتصل، إذا عرف أن ناقله أدرك المنقول عنه إدراكًا بينًا، ولم يكن ممن عرف بالتدليس.
ومثله قول الناقل: إن المنقول عنه قال كذا، أو فعل كذا فهو من المتصل