فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 541

بالمنقول عنه، إلا أن يجيء عن الناقل ما يبين أنه لم يسمعه من المنقول عنه، مثل أن يقول الناقل: بلغني أو سمعت أن فلانًا قال كذا، أو انتهى ذلك إلينا. فهذا غير متصل، وليس هو في مقام من قال: حدثني من لم يسمه، لأن هذا قد بين أن ناقلًا نقله إليه بعينه عن المنقول عنه وذلك الآخر أهمل القول.

وإذا ذكر التابعي ما كان على عهد الرسول عليه السلام، ووصف قول الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، سمى الصحاب بما كان منه فيه، فليس هذا من البين الاتصال حتى تكون حكايته لذلك عن كلام الصحابي. مثل أن تقول عمرة: قالت عائشة رضي الله عنها: أتى النبي صلى الله عليه وسلم في كذا، فقال فيه كذا، فهو موصول وإن لم تقل عمرة: حدثتني عائشة به. فأما إن قالت عمرة: كان من النبي صلى الله عليه وسلم في كذا كذا فقالت له عائشة كذا، فليس في هذا ما يرفعه عن البلاغ.

وقد يخرج مثل هذا مع المسند من يقصد إلى ذكر اختلاف الألفاظ في الحديث الواحد واضطراب الناقلين له، فيأتي به للتنبيه على الخلاف فيه.

فأما من لا يعرف أنه أدرك من يحدث عنه فذاك لا يحتمل اتصاله، كقول عبد الله الصنابحي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المؤمن .. .. وقوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان. فلم يعرف حذاق المحدثين لعبد الله هذا صحبةً، فوقف بعضهم، وأطلق آخرون النكير، وصرفوه إلى من أيقنوا أنه ليس له صحبة، فإذا استيقنوا الصحبة عدوا الحديث موصولًا إذا جاء في الألفاظ التي تقدم وصفها.

وقد يقول الصحابي: كنا نفعل. وكنا نؤمر، فيحتمل إذا صح اتصاله بالصحابي في طريق المرفوع بالنص، فإن قال فيه: على عهد النبي عليه السلام فقد بان اتصاله، فإن لم يقله فهو محمله حتى يظهر بالنقل غير ذلك.

وإنما حمل قول ابن شهاب -إن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا فدخل عليه عورة بن الزبير- محمل المتصل لاستيقان صحبة ابن شهاب لعروة مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت