سلامته من التدليس.
وكذا قول عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه، لاستيقان إدراك عروة من هو أكبر من بشير، على أن في حديث غير مالك بيان اتصال ذلك.
وكذلك قول محمود بن الربيع: إن عتبان بن مالك، لأن محمودًا عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقل مجة مجها في وجهه. وثبت من حديث غير مالك عنه من عتبان.
قال أبو الحسن: فعلى مثل ما وصفت لكم تتبعت الأسانيد المذكورة في هذا الكتاب عن الرواية التي اقتصرت عليها. وما لم يكن عندي على ما وصفت لكم عرجت عنه في هذا الكتاب، وعما يراد بذكره التنبيه على الخلاف فيه لأذكره مع ما أبقيته من ذكر ما يتسع به آمال طالبي الحديث من علم ما أرسله هذا ووصله هذا وسمى هذا أحد رواته وأبهمه هذا، وما اختلفت فيه حروف ألفاظ الناقلين وإن لم تغير معنى أو غيرته أو زيادةً في نقل بعضهم على بعض، وما يلحق ذلك اعتلال يبين صواب المصيب من الناقلين عن مالك رحمة الله عليه وعليهم لما أرجو أني سأجمع ذلك متقصى على وجهه في كتاب غير هذا حسب طاقتي، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
ثم رأيت أن الرواية التي اقتصرت على ذكر حديثها عن مالك رضي الله عنه أن تكون هي رواية أبي عبد الله عبد الرحمن بن القاسم المصري من رواية أبي سعيد سحنون بن سعيد عنه وهي عندي آثر الروايات بالتقديم، لأن ابن القاسم مشهور بالاختصاص في صحبة مالك مع طولها وحسن العناية، لمتابعته والاقتصار عليه في الأخذ عنه، عرف ذلك الخاص والعام مع ما كان في ابن القاسم من الفهم بالعلم والورع في الدين وسلامته من التكثير في النقل عن غير مالك. فخلص بذلك من أن تختلط عليه ألفاظ الرواة وأن يخشى أن تتبدل