فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 541

وفي هذا أيضًا تحذير من التكثير، ولقد جاء عن مالك أنه دخل على أخته فوجد ابنيها وهما أبو بكر وإسماعيل ابنا أبي أوس وهما يكتبان الحديث فقال لهما: إن أردتما أن ينفعكما الله بهذا الأمر فأقلا منه وتفقها، ولقد جاء عن شعبة أنه قال لكتبة الحديث: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون.

وإنما يريد شعبة بقوله هذا عيب تكثير الروايات لما قد يدخل على المكثرين من اختلاط الأحاديث وغير ذلك فيصيرون بالتكلف إلى أن يتقولوا على الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يقل.

ولقد أشفق من هذا الحديث آخرون أن يبدلوا لفظة مكان لفظة وإن رأوا أن معنى ذلك لم يختلف، ولقد سئل مالك: هل يتحدث بالحديث على المعنى؟. فأبى من القصد إلى ذلك، كأنه يقول: من شك في شيء فليمسك ولا يحدث بظنه، وأبى أيضًا من التقديم والتأخير في الحديث، وكأنه سهل في إصلاح الحرف الذي لا يشك في سقوطه مثل الألف والواو يسقط أحدهما من الهجاء إذا كان إلحاقه لا يغير معنى.

قال أبو الحسن: وأما اللحن في الحديث فهو شديد وقد سمعت أبا الحسن ابن محمد بن هاشم المصري وكان من علماء الناس وخيارهم وممن امتنع من الانتصاب للحديث يقول:

سئل أبو عبد الرحمن -يعني النسائي- عن اللحن يوجد في الحديث: فقال: إن كان شيئًا تقوله العرب وإن كان في غير لغة قريش فلا يغير، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكلم الناس بلسانهم، وإن كان ما لا يوجد في كلام العرب فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلحن.

قال أبو الحسن: إذا ذهب من نسي ألفاظ الحديث إلى أن يحدث عما فهم منه بألفاظ لا يستيقن أنها هي الألفاظ التي سمعها صار إلى أن يقول الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت