فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 340

وقال القرطبي:"الهدى هدْيَان: هدى دلالة، وهو الذي تقدر عليه الرسل وأتباعهم؛ (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) [1] ."

وقال: (وإنَّك لَتَهدي إلى صِراطٍ مُستَقِيم) [2] . فاثبت لهم الهدى الذي معناه الدلالة والدعوة والتنبيه؛ وتفرد هو سبحانه بالهدى الذي معناه التأييد والتوفيق، فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) [3] . فالهدى على هذا يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب؛ ومنه قوله تعالى: (أُولَئِكَ على هدىً من ربِّهم) [4] . وقوله: (ويهدي مَن يَّشَاء) [5] . والهدى: الاهتداء، ومعناه راجع إلى معنى الإرشاد كيفما تصرفت. قال أبو المعالي: وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطريق المفضية إليها؛ من ذلك قوله تعالى في صفة المجاهدين: (فلن يضل أعمالهم. سيهديهم ويصلحُ بالهم) [6] . ومنه قوله تعالى: (فاهدُوهم إلى صِراط الجحيم) [7] . معناه فاسلكوهم إليها." [8] "

وفي قوله تعالى: (أُولَئِكَ على هدىً من رَّبهم) [9] ، على (هُدَىً) ، فيها استعارة تصريحيه تبعية، تشبيهًا لحال المتقين بحال من اعتلى صهوة جواده، فحذف المشبه، واستعيرت كلمة على الدالة على الاستعلاء لبيان أن شيئا تفوق واستعلى على ما بعدها حقيقة، نحو: زيد على السطح، أو حكما نحو: عليه دين، فالدَّين للزومه وتحمله كأنه ركب عليه وتحمله، والدقة فيه أن الاستعارة بالحرف، ويقال في إجرائها: شبه مطلق ارتباط بين هدى ومهدي بمطلق ارتباط بين مستعلٍ ومستعلى عليه بجامع التمكن في كل منها، فسرى التشبيه من الكليات إلى الجزئيات، ثم استعيرت على - وهي من جزئيات المشبه به - لجزئي من جزئيات المشبه، على طريقة الاستعارة التصريحية التبعية. ومثل الآية الكريمة قول الشاعر:

(1) القرآن الكريم، سورة الرعد، الآية رقم: 7.

(2) القرآن الكريم، سورة الشورى، الآية رقم: 52.

(3) القرآن الكريم، سورة القصص، الآية رقم: 56.

(4) القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية رقم: 5. وسورة لقمان، الآية رقم: 5.

(5) القرآن الكريم، سورة يونس، الآية رقم: 25.

(6) القرآن الكريم، سورة محمد، الآية رقم: 4، 5.

(7) القرآن الكريم، سورة الصافات، الآية رقم: 23.

(8) الجامع لأحكام القرآن، لأبى عبدالله محمد بن احمد الأنصاري القرطبي، الطبعة الثالثة، دار الكتب المصرية، (1387هـ / 1967م) ، ص160

(9) القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية رقم: 5. وسورة لقمان، الآية رقم: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت