الباب الثالث - الفصل الخامس
الوحدة الكاملة مع تعدد اللبنات في المصحف كله
ككلمة الهدى، والوحي، والعقل، والفتنة، والزمن، والآية، ودوران ليلة القدر، والنسخ.
الهُدَى ِفي الْقُرْآنِ الكَرِيم
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم -.
أما بعد، فنظرًا لأهمية الهدى والهداية، ولأنهما تنبني عليهما سعادة العبد في الدنيا ونجاته في الآخرة، وهي المطلب الذي لا غنى لمؤمن عنه، لزم العبد أن يحرص على تحصيله، وسلوك مسالكه، لعل الله يشمله برحمته، ويوفقه لهداه، وكتب الإسلام عقيدة وتفسيرًا وحديثًا قد وضحت ذلك وتكفلت ببيانه [1] ، وأمة الإسلام هي أقرب الأمم بل الوحيدة التي يمكنها الفوز به، ولأنه متنوع الصور، والمسالك. فإن آيات القرآن، وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفيلة برسم طريقه، وإمكانية تحقيقه، والله ولي ذلك من قبل ومن بعد، ولكثرة الآيات المشتملة على (الهدى) - لزم البحث عنه، وبيان حقيقته. فرأيت أن أجعل الكتابة فيه في فصلين وكل فصل فيه ثلاثة مباحث على النحو الآتي:
الفصل الأول: مصطلحات البحث. وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول- عدد تكرر كلمة (الهدى) في القرآن الكريم.
المبحث الثاني - تعريف الهدى في اللغة، والاصطلاح الشرعي.
المبحث الثالث - معاني الهدى ومدلولاته من خلال الآيات القرآنية.
الفصل الثاني: حصر معاني الهدى في الكتاب والسنة وفيه ثلاثة مباحث:
(1) أنظر مثلًا في العقيدة كتاب عقيدة المؤمن، لأبي بكر الجزائري، مطبعة النهضة الجديدة، الطبعة الأولى، 1397هـ - 1977م، ص33 وما بعدها، و ص 57 وما بعدها.