-ومنها من يكيل الله لهم الثواب بما لا يدخل تحت حصر المخلوق.
-ومنهم أهل هذه الآية الكريمة التي بين يديك.
8 -الخاتمة
لقد رسم الله تعالى في هذه الآية دستورا واضحا لمن نظر بعين البصيرة لما يجري في هذا الكون مما ابتلي به الثقلان المكلفان بالعبادة. وبيان ذلك أن من عبد الله حق العبادة، وآمن به حق الإيمان، واتقاه حق التقوى، حتى بلغ درجة الإحسان، زاد حب الله تعالى له، ومن زاد حب الله له نق اه من الشوائب بالابتلاء والامتحان ومضايقة أهل الباطل والسلطان، ليراه ربه وهو أعلم به أينهزم في الميدان ويركن إلى الدنيا، أم يثبت على طاعة الله وإن ضاق العيش، وقل النصير، فلذة المناجاة تنسي أذى الأهل والإخوان، والزوجة والولدان، والأقارب والأباعد، ونفسه التي تشتهي وتتمنى، وهواه الذي يميل ويزيغ، وشيطانه وأسلحته. فكل تلك الصنوف من الأذى والأسلاك الشائكة من البلاء لن تحول بينه وبين طاعة مولاه.
1.من عرف ذلك علم أن طريق الدعوة إلى الله طريق فرشه الشوك، ودثاره الحنضل
، في دار عمرها قصير، وعيشها حقير. فالسعادة فيها نسبية، غرت الكثيرين بزخرفها حتى طوتهم في جوفها، بعد أن جرعتهم مر الكؤوس. من عرف ربه عرف أن الفرج مع الشدة، وأن الضيق مجلبة السعة، وأن مع العسر يسرا.
فالآية تأمر عباد الله أن يزدادوا في تقواه، وأن يسعوا للوصول إلى درجة الإحسان التي هي أسمى مطالب المتقين، ولا يعبأوا بما يحصل وما يجري مما يحول دون طاعة الله، فإن زاد العنت والضيق فليخرجوا إلى أرض الله الواسعة التي يتمكنون فيها من عبادة ربهم، وليصبروا على ذلك، فإن الله سيجزيهم جزاء تعجز عنه تقديرات المخلوقين.