الأواخر فاطلبوها في الوتر منها [1]
نتيجة هذه الأحاديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما زال مصرًا على أنها في الوتر من العشر الأواخر وهذا يدل على تنقلها.
7 -مرويات عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
الحديث الأول: عن طلق بن حبيب عن أبي عقرب الأسدي قال: أتيت عبد الله بن مسعود فوجدته على إنجاز له ـ يعني سطحًا ـ فسمعته يقول: صدق الله و رسوله، فصعدت إليه، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، مالك؟ قلت: صدق الله و رسوله، صدق الله و رسوله، قال إن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - نبأنا أن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر، و إن الشمس تطلع صبيحتها ليس لها شعاع، قال: فصعدت فنظرت إليها، فقلت: صدق الله و رسوله، صدق الله و رسوله [2] الحديث الثاني: عن أبي عقرب الأسدي قال: أتيت عبد الله بن مسعود وهو على إجار فقعدت عليه وهو يقول: صدق الله ورسوله. قال: إن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - نبأنا أن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر. وإن الشمس تطلع صبيحتها ليس لها شعاع. فصعدت فرأيتها كذلك. فقلت صدق الله ورسوله [3] "فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعها كما قال النبي - - صلى الله عليه وسلم - -:"تحروها في العشر الأواخر"، وتكون في السبع الأواخر أكثر [4] "واعلم أن ليلة القدر موجودة كما سبق بيانه في أول الباب فإنها تُرى ويتحققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث السابقة في الباب، وإخبار الصالحين بها، ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر". [5] نتيجة هذه الأحاديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى علامة مؤكدة وهي طلوع الشمس في صبيحتها ليس لها شعاع، وأنها في السبع الأواخر أكثر تواجدًا، وهذا قطعًا صحيح لأن السبع الأواخر فيها ثلاث ليالٍ فردية، وثلاث ليال تكرر ليلة القدر فيها أكثر من تكررها في ليلتين فرديتين على اعتبار أن الليالي الفردية هي خمس فقط."
ومن خلال استقراء روايات الأحاديث والأقوال ثبت أن ليلة القدر ليلة معروفة في الوتر من العشر الأواخر من رمضان، وهذا يجعلنا نؤكد بأنها
(1) رواه مسلم في الصحيح عن عمرو الناقد و زهير بن حرب عن سفيان عن الزهري.
(2) مسند أحمد، كتاب تتمة مسند عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، باب تتمة مسند عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، رقم الحديث:4361، الجزء:2، الصفحة:42.
(3) مسند أبي يعلى، كتاب: مسند عبد الله بن مسعود، باب: مسند عبد الله بن مسعود، رقم الحديث:5371، الجزء:9، الصفحة:251.
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، المجلد 25، ص285، 286.
(5) النووي شرح صحيح مسلم، ج8، كتاب الصيام، باب 40، ص314. وفي نسخة ص69.