فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 340

على غيرها، كالبلد الحرام، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى وما حوله 0 والله سبحانه هو الأعلم بالحكمة التي لأجلها فضل زمن على زمن وفضل مكان على مكان آخر فهي أمور ثابتة من الله ولا يبطلها إلا إبطال من الله 0 ومن الأزمنة الفاضلة في القرآن الكريم 0

1 -شهر رمضان:

لم يرد في القرآن الكريم تصريح باسم أي شهر من شهور السنة، سوى شهر رمضان، وذلك في سورة البقرة قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} {البقرة/185} وفضل هذا الشهر عظيم، وثوابه جسيم، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث كثيرة في فضل هذا الشهر العظيم ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم"إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين" [1] وقوله في حديث آخر من قامه إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه [2] وفي هذا الشهر العشر الأواخر ذات الفضل الكبير ولذلك كان الرسول يشد مئزره فيهن، فإذا كان هذا الشهر بهذه العَظَمَةِ، والأجر فيه يضاعف إلى هذه الدرجة، أفلا نستثمره على هذا الوجه الأكمل؟

2 -ليلة القدر: أما ليلة القدر، فهي جزء من شهر رمضان، فقد خصها الله تعالى بالذكر، مما يدل على أهميتها وعظمتها، وكيف لا وهي ليلة الاتصال الأعظم بين الأرض والملأ الأعلى، وهي الليلة التي نزل فيها القرآن الكريم، وهو الكتاب الذي لم تشهد الأرض مثله في عظمته، وفي تأثيره على حياة البشرية 0 قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ القدر/1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ {القدر/2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ {القدر/3} تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ {القدر/4} سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ {القدر/5} وهذه الليلة من العظمة بحيث تفوق حقيقتها حدود الإدراك البشري، وهي خير من آلاف اللحظات الزمنية في حياة البشر، فكم من آلاف الشهور، بل وآلاف السنين، قد انقضت دون أن تترك في

(1) محمد بن إسماعيل البخاري، ويكنى، أبو عبد الله، ولادته: 194ه وتوفي: 256 ه (الصحيح مع الفتح) 4/ 605،كتاب الصوم، باب رقم (5) ، حديث رقم (1899)

(2) رواه البخاري، (الصحيح مع الفتح) 4/ 778 كتاب صلاة التراويح، باب رقم (1) حديث رقم (2008)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت