الفصل الثاني - المبحث الأول
والمعتزلة أمة من الإسلام خدمت هذا الدين قرنين من الزمان دفاعًا ونشرًا وحمايةً. حافظوا على الموروث، وزادوا عليه بغض النظر عن الانتقادات التي توجه لهم في بعض قضايا العقيدة و الاجتهادات الأخرى فلقد تناول أبو مسلم الأصفهاني موضوع النسخ في القرآن وقال بعدم وجوده وإنه لا يتناسب مع الكتاب الذي جاء دستور حياة للناس حتى قيام الساعة، ويمكنني القول بأن هذا العملاق قد زرع شجرة في هذا الميدان الذي نسميه بالتفسير الموضوعي.
وكذلك الجاحظ ت:255هـ) الذي ذكر في كتاباته ما يتعلق ببعض الموضوعات التي يمكن أن تعتبر لبنات في بناء التفسير الموضوعي مثل ذكر؛"النار في القرآن"، و"ما ذكر به الكلب في القرآن من مديح أو ذم"، و"العذاب بالجراد والقمل والماء"، و"الملائكة في القرآن"وهكذ [1] جاء بعد علماء أدلى كل منهم بدلوه لا يمكن حصرهم، ولكن يمكن الانتقاء منهم على مر القرون والأزمنة، فممن انتقيناهم؛ الرازي، وابن تيمية، وابن القيم، ومن تلاهم.
فالرازي هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التميمي البكري الطبرستاني الملقب بفخر الدين الرازي، والمعروف بابن الخطيب الشافعي المتوفى (606هـ) صاحب كتاب (مفاتيح الغيب) فإن له فيه لمحات تشير إلى الكلام حول قضايا التفسير الموضوعي، فمن قوله في ذلك:". . . المقصود من هذه السورة هو ذكر الأجوبة عن قولهم: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَ ... كِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إليه وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} فصلت5. فتارةً ينبه على فساد هذه الطريقة، وتارة يذكر الوعد والوعيد لمن لم يؤمن بهذا القرآن ولم يعرض عنه، وامتد الكلام إلى هذا الموضع من أول السورة على الترتيب الحسن والنظم الكامل، ثم إنه تعالى ذكر جوابًا آخرعن قولهم وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أ ... َكِنَّةٍ مِّمَّا"
(1) ظر: مصطفى الصاوي الجويني، مناهج في التفسير، منشأة المعارف، الإسكندرية، ص158.