أعلى من العلم ليعرف كيفية إحياء الموتى، فهو يريد رؤية ذلك بعينه، فتم له ذلك، وانتقل من علم اليقين إلى عين اليقين، فالأولى كانت يقينا بالقلب دون القدرة على إدراكها عقلا، والثانية أنه انتقل إلى ما يوافق العقل والقلب.
فالعقل نعمة وهبة من الله أعطاها عباده بلا عوض، وهذه النعمة هي التي ترفع صاحبها إلى مستوى التكاليف الشرعية والإلهية، وتؤهله لإدراكها وفهمها فالعقل مناط التكليف.
والإسلام دين شامل يحرص على إصلاح البشرية، وإسعاد الإنسانية، ينشر القيم الفاضلة والمعاني السامية، في كل زمان ومكان، ولا عجب فهو دين الإنسان مهما كان لونه، ومهما كان جنسه، إنه يرقى بالإنسان ليكون خليفة الله في الأرض لنشر البرّ والخير، وليعرف مكانه في الوجود وقيمته بين الأحياء، قال تعالى {ولقد كرّمنا بني آدم [1] } ومن مظاهر التكريم أن منحنا الله سبحانه وتعالى العقل وبه فضَّلنا على الحيوانات وسائر المخلوقات، فلله الحمد والمنة على هذه النعمة العظيمة، وسوف أتحدث إن شاء الله في هذا البحث العلمي عن العقل من حيث معناه لغةً واصطلاحًا، وأبين أقسامه وأنواعه، والعقل في القرآن الكريم، وسنة نبيه المصطفى، وموضوعات أخرى.
وللوقوف على منزلة العقل والخوض في مجالاته ومداركه لا بد من تقسيم البحث إلى مقدمة وفصلين وخلاصة وخاتمة على النحو التالي:
الفصل الأول: العقل في اللغة والكتاب والسنة
المبحث الأول: العقل في اللغة والاصطلاح.
المبحث الثاني: اختلاف الناس في مفهوم العقل اصطلاحا.
المبحث الثالث: العقل في القرآن الكريم.
المبحث الرابع: العقل في السنة النبوية.
مطلب: أحاديث تعرضت للنقد.
الفصل الثاني: مباحث تتعلق بالعقل
المبحث الأول: الإيمان بين الوحي والعقل.
المبحث الثاني: العقل عند الفلاسفة.
المبحث الثالث: العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح.
المبحث الرابع: اختلاف علماء المسلمين في مدى إدراك العقل لأفعال المكلفين.
(1) سورة الإسراء، آية: 70.