الصفحة 5 من 6

الوقفة الرابعة: أجهزة الحكومة أمينة أم عميلة؟!

ما إن تُذكر مصر وأجهزتها الأمنية، إلا وتقفز إلى مخيلة الإنسان صورة التسلط والظلم، والبغي والعدوان، والتجبر والطغيان، والقبضة الحديدية ضد الشعب، ولكن هذه القبضة الأمنية القوية لا تكاد تجدها إلا في التعامل مع المسلمين فقط، فمثلا في هذه الحادثة التي نحن بصددها لو تخيلنا أن المسلمين هم من قاموا بمحاصرة كنيسة ما، واختطفوا إحدى النساء منها واعتقلوها، ثم عمدوا بها إلى أحد المساجد وبدؤوا يساومونها على دينها، هل ستنتظر الحكومة وأجهزتها المتنفذة لحظة واحدة قبل أن تحاصر ذلك المسجد وتخلص تلك المرأة، وتوسع كل من شارك من المسلمين في العملية قتلًا وأسرًا وتنكيلًا؟ وتعمد إلى كل من له أو ليس له علاقة بالأمر لتشن حملة اعتقالات في صفوفهم قد تطال الآلاف؟ أليس هذا هو أقل عمل ستقوم به الحكومة في مثل هذه الحالة؟!

وكذا لو فرضنا أن الدولة قد سمعت مجرد إشاعة عن وجود قطعة سلاح بالية في أحد المساجد، ما الذي يمكن أن يحدث للمسجد ولرواده شيبًا وشبانًا بل ونساءً؟ وكم سيمكث كل من يرتاده في الزنازين تحت ظروف لا تكاد تليق بالحيوانات؟

إن حكومة مثل الحكومة الطاغوتية الجاثمة على صدر المسلمين في مصر لا سبيل لإسداء فروض الطاعة والولاء لها، وكأنهم أولياء أمور شرعيين - كما يحلو للبعض أن يصفهم بذلك، بل يجب بغضها ومعاداتها والكفر بها، والانخلاع من سطوتها، فهي عون للكافرين على المسلمين، وهي السبب في كل بلاء يحل بنا، فأي خير يرجى من ورائها، وأي طاعة يتقرب بها إليها.

الوقفة الخامسة: علماء عاملون أم مشايخ عارفون؟!

عند حلول النوازل والمصائب، ولدى وقوع الخطوب والمصاعب؛ تشخص الأبصار صوب كبار القوم، ويقف العامة يرقبون مواقف أهل الحَلّ والعقد، وعند الحديث عما حدث في قضية أخواتنا المسلمات في مصر لا يمكن أن نتخطى الأزهر وعلمائه وكثيرًا من المشايخ الذين يشار إليهم بالبنان، أو ملأت صورهم الصحف والمجلات والفضائيات، ممن جعل من نفسه الناصح الأمين، والحامي لحرمات المسلمين.

ولكن مما يزيد القلب حُزنًا والنفس كمدًا أن الواقع يشير إلى أن الغالبية الساحقة ممن سبق ذكرهم؛ إما مهدوا للجاني القيام بفعلته وبررها له بعد ذلك، فيصدق عليه أنه من الدعاة الذين هم على أبواب جهنم، وإما أنه رضي لنفسه أن يكون شيطانًا أخرس فتجاهل الأمر خوفًا من عواقبه وتبعات الولوج فيه، وفي أحسن الأحوال تجد القلة القليلة قد امتطت منابرها ونظَمت خطبها لتوصّف الأمر وتستنكر الجرم، دون أي تحرك عملي، أو توجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت