الصفحة 4 من 6

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نذكّر بأن الإسلام حفظ لأهل الذمة جميع حقوقهم عبر تاريخه الناصع الطويل، على عكس موقفهم هم من الأقليات المخالفة لمعتقداتهم ومذاهبهم، فإنهم يسومونهم سوء العذاب، والأندلس خير شاهد على ذلك.

الوقفة الثالثة: غثاء كغثاء السيل.

تشير بعض الإحصائيات إلى أن عدد المسلمين في مصر قد تجاوز السبعين مليونًا، وكما هو معروف فهم يشكلون أغلبية ساحقة هناك، ولكن واقع الحال يشير إلى أن أفعال المسلمين ومطالبتهم بحقوقهم، وبحثهم عمن يرد لهم مظالمهم، لا يكاد يعدو ما تفعله أقلية صغيرة في إحدى البلدان.

فالحقيقة المرة أن المسلمين - وبخاصة في مصر - يعيشون في حالة من الغثائية المحزنة، بسبب ركونهم إلى زخرف الحياة الدنيا، وبعدهم عن الجهاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن"قيل: وما الوهن؟ قال:"حب الحياة وكراهية الموت".

فارتضى المسلمون لأنفسهم الاستغفال والقهر، واستمرؤوا الذلة والمهانة، في مشهد تنفطر له قلوب الغيورين، وكان ذلك عبر سلسلة طويلة من التنازل والانحناء والانبطاح في وجه النظام الطاغوتي الحاكم، ومن ورائه الصليبية الحاقدة، إلى أن وصل بهم الحال إلى ما نعايشه الآن، وإن المرء ليُشفق على المسلمين مما يلوح لهم في الأفق من الابتلاءات والمحن التي لن تستثني دماءهم ولا حرماتهم ولا أعراضهم، فهل إلى نهوض من سبيل؟! وهَلَّا نفض المسلمون عنهم ثوب الذلة والصغار، ورفعوا لواء العزة وذروة سنام الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم".

إنْ ساءني الدهر يوما سرني بغدٍ ... مادام يَبعُد عن ديني وإيماني

لكنّ من عجبي أن يفتري جرمًا ... رأسٌ من الكفر من عبّاد صلبان

وليس يمنعه خوفٌ ولا وجلٌ ... إذْ لم نكن نحن في عزّ وسلطان

يا قوم أنتم وعيتم ما يُراد بنا؟! ... أم قد رضيتم بعيْش الخانع الخاني؟!

العزّ أعظم ما يبغيه ذو كرم ... والذلّ أرذل أخلاق لخوّان

قوموا فديتكُمُ للحقّ وانتصروا ... والغارة الشعواء شنّوا على الجاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت