وكان لزاما علينا في مقابل ذلك ألا نغفل قول ربنا سبحانه وتعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] ، نصدّق ذلك بأقوالنا وأفعالنا، فنوالي أولياء الله، ونعادي أعداءه، الذين يملأ قلوبهم الحقد والحسد على الإسلام والمسلمين، قال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 109] ، فحريتهم المزعومة إنما هي حرية الردة والكفران، والفسوق والعصيان، لا حرية الإسلام والإيمان، والطاعة والإحسان، قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 59] ، أما الحرية في الإسلام فهي حرية منضبطة، تسع جميع الخلائق في كل زمان ومكان.
إن الناظر المتبصر لحال النصارى في مصر، بل في كل أرجاء الدنيا؛ يجدهم لا يتورعون عند كل موطن، وفي كل مناسبة تلوح لهم فيها فرصة للتجني على المسلمين عبر الضغط على وتر التفرقة والتمييز والعنصرية ضد النصارى، فتجدهم يتباكون دومًا زاعمين أن حقوقهم كأقلية في بلاد المسلمين مهضومة مسلوبة، ولكن ما قاموا ويقومون به ضد المسلمين في مصر وغيرها من البلدان قد فضح كذبهم، وأظهر أباطيلهم، فأضحى الشعب في مصر ينقسم إلى شعبين: شعب مسلم مقهور، قد سُلِب وجُرِّد من كافة الحقوق المدنية بل والإنسانية، وشعب آخر نصراني، يتمتع بكافة الحقوق، بل ويتمادى في استخدامها، وتفتح لهم كافة الأبواب ليفعلوا بالمسلمين الأفاعيل، دون رقيب ولا حسيب، وفوق ذلك قاموا بتحويل كنائسهم وأديرتهم إلى مخازن للأسلحة والذخيرة، استعدادا لارتكاب مذابح على غرار مذابح البوسنة وإندونيسيا ونيجيريا وغيرها، ويظهر ذلك جليًّا بعد اكتشاف سفينة الأسلحة الكنيسية المتوجهه إليهم من دولة يهود.
وها نحن اليوم نرى أن تلك الأقلية التي تلبس ثوب المسكنة تقتحم وتختطف وتقتل كل من يخالف تعاليم كنيستهم، بل ويجهر أحد كبرائهم بتحدي الحكومة وعدم الانصياع لقراراتها، وبعيدًا عن رأينا في الحكومة وشرعيتها؛ إلا أن النصارى لم يدعوا مجالًا للشك في أنهم قد استأسدوا عبر الأيام على المسلمين، مستغلين الكثير من العوامل المحلية والإقليمية في ذلك، فانقلبوا من أهل ذمة (حين الحكم الإسلامي لمصر) إلى محاربين، ومن مستضعفين إلى مستأسدين، ومن أهل ذلة وصغار إلى طغاة مستكبرين، وأضحى المسلمون اليوم هم من يطالبون بحقوقهم، ويبحثون عن من يرد لهم مظالمهم، ولا سامع لشكواهم، ولا ملبي لحاجاتهم.