بسم الله الرحمن الرحيم
لم يكد ينسى المسلمون أو يتناسون جرحهم الغائر على أرض الكنانة إثر الفعلة الهمجية من قبل النصارى بحق الأخت وفاء قسطنطين؛ حتى عادت الآلام تعتصر القلوب، والأحزان تختلج الوجدان، فلا إمامٌ بالحق يصدع، ولا معتصم عنا يذود ويدفع، فأعاد النصارى علينا صولتهم، وعلى مرأى ومسمع المسلمين قاموا باختطاف أختنا كاميليا بعد أن أعلنت اعتناقها للإسلام، وكفرها بكل ملة سواه، ثم أخفوها في غياهب أديرتهم المدججة بالأسلحة، وأضحى المسلمون في ضعف ووهن، وذلة وصغار، وجبن وخوار، ينتظرون بإشفاق وأسف، وحزن وألم تنفيذ حكم شيطانهم الأكبر شنودة بحق أختنا، ولسان حالهم: ما باليدِ حيلة، ولا في الأفق وسيلة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي خضم هذه الخطوب الجسام التي تعصف بحال المسلمين في أرض الكنانة خاصة؛ كان لابد لنا من وقفات تجرد القضية من أبعادها الوطنية والقومية؛ وتضعها في نصابها الشرعي السليم، نلامس فيها أهم محاور المصاب الأليم لأهلنا هناك، محاولين الوقوف على الحقيقة ومعرفة المخرج منها:
لقد ملأت نداءات الغرب بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان الأرجاء، واستفاقت الدنيا منذ عقود على صدى ادعاءاتهم بالسعي لتحرير الناس من العبودية للأنظمة الطاغوتية، ونشر الحريات والمدنية على طريقتهم الخاصة، وشاء الله عز وجل أن يتبين للقاصي والداني عوار تلك الدعوات الغربية، وذلك السراب الذي يحسبه الظمآن ماءً، فقد سمع المسلمون بتلك الدعوات، لكنهم عندما اقتربوا منها اكتووا بنارها، وحين حاولوا جني ثمارها لم يجدوها إلا حنظلًا، فرمتهم بالقتل والدمار والاحتلال، وكانت تلك صورة مكبرة لواقع النصارى في مصر، حيث لم يتركوا موضعًا إلا طالبوا فيه بالحرية وحقوق الإنسان، ومن ضمن حقوقهم المزعومة ما يسمونه: بـ"حرية الاعتقاد"، ولكن مع ذلك وجدنا أن كل حقوقهم المزعومة لم تتسع لإسلام أخواتنا المظلومات في مصر، فنفضوا عنهم كل دعاوى الحرية، وأعلن شيطانهم الأكبر الاعتكاف، وأرسل خفافيشه لتهاجم وتقتحم وتختطف أخواتنا، في مظهر سافر من مظاهر الهمجية الصليبية الحاقدة، التي لا تستخدم مدنيتها وحضارتها وحريتها المزعومة إلا في التسلط على رقاب المسلمين، والنيل من حرماتهم ومقدساتهم، لا لشيء إلا لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، واحد أحد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤًا أحد.