فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 606

والخَضِر بعد أن التقيا، فيحمل قَوْلُهُ: "إلَى الخضر" عَلى أن فيه حذفًا، أي: إلَى مقصد الخَضِر؛ لأن موسى لَم يركب البحر لحاجة نفسه، وإنَّما ركبه تبعًا للخضر.

ويمكن أن يقال: مقصود الذهاب إنّما حصل بتمام القصة، ومن تمامها: أنه ركب وجه البحر، فأطلق عَلى جميعها ذهابًا مَجازًا: إما من إطلاق الكل عَلى البعض، أو من تسمية السبب باسم ما تسبب عنه.

وحمله ابن المنير عَلى أن "إلَى" بمعنى: مع، وَقَالَ ابن رشيد: يحتمل أن يكون ثبت عند البُخَاريّ أن موسى توجه في البحر لما طلب الخضر.

قُلْت: لعله قوي عنده أحد الاحتمالين في قَوْله: "فكان يتبع أثر الحوت في البحر" ، فالظرف يحتمل أن يكون لموسى ويحتمل أن يكون للحوت، ويؤيد الأول ما جاء عن [أبي] (١) العالية وغيره، فروى عَبْد بن حُميد، عن أبي العالية "أن موسى التقى بالخضر في جزيرة من جزائر البحر" . انتهى

والتوصل إلَى جزيرة في البحر لا يقع إلا بسلوك البحر غالبًا، وعنده أيضًا من طريق الربيع بن أنس قَالَ: "إنجاب الماء عن مسلك الحوت فصار طاقة مفتوحة، فدخلها موسى عَلى أثر الحوت حَتَّى انتهى إلَى الخضر" ، فهذا يوضح أنه ركب البحر إليه، وهذان الأثران الموقوفان رجالهما ثقات.

قَوْلُهُ: (الآية) هو بالنصب، بتقدير: "فذكر" ، لا عَلى المفعولية، وقد ذكر الأصيلي في روايته باقي الآية، وهي قَوْلُهُ: {مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) } [الكهف: ٦٦] .

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا) وللأصيلي: "حَدَّثَنِي" بالإفراد.

قَوْلُهُ: (غرير) تقدم في المقدمة أنه بالغين المعجمة مصغرًا، وَمُحَمَّد وشيخه وأبوه إبراهيم بن سعد زُهْرِيُّون، وكذا ابن شِهاب شيخ صالح، وهو ابن كَيْسَان.

قَوْلُهُ: (حدثه) للكُشْمَيهنِي: "حدث" بغير هاء، وهو مَحمولٌ عَلى السماع؛ لأن صالِحًا [١٣٣ / ب] غير مدلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت