فلما [كَانَ] (١) أبو جَمْرة من عبد القَيْس، وكان حديثهم يشتمل عَلى النهي عن الانتباذ في الجِرار ناسب أن يذكره له، وفِي هذا دليل عَلى أن ابن عباس لَم يبلغه نسخ تَحريم الانتباذ [١٠٦/ ب] في الجِرار، وهو ثابت من حديث بُرَيْدة بن الحُصَيْب عند مُسْلِم وغيره (٢) .
قوله: (لَما أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: من القوم؟ أو من الوفد؟ ) الشك من أحد الرواة، وأظنه شُعْبَة، فإنه في رواية قُرَّة وغيره بغير شك، قَالَ النووي: الوفد: الجماعة المختارة للتقدم في لُقى العظماء، واحدهم: وافد.
قَالَ: ووفد عبد القَيْس المذكورون كانوا أربعة عشر راكبًا، كبيرهم الأشَج، ذكره صاحب التحرير في شرح مُسْلِم، وسمي منهم: المُنْذر بن عائذ، وهو الأشَج المذكور، ومُنْقِذ بن حَيَّان، ومَزِيدة بن مالك، وعمرو بن مَرْحُوم، والحارث بن شُعَيْب، وعُبَيْدَة بن هَمَّام، والحارث بن جُنْدَب، وصُحَار بن العباس، وهو بصاد مضمومة وحاء مهملتين، قَالَ: ولَم نعثر بعد طول التتبع عَلى أسماء الباقين.
قُلْت: قد ذكر ابن سعد منهم عُقْبَة بن جَرْوَة (٣) ، وفِي سنن أبي داود قَيْس بن النُّعْمَان العَبْدي (٤) ، وذكره الخطيب أيضًا في المُبْهَمات، وفِي مسند البزار وتاريخ ابن أبي خَيْثَمة الْجَهْم بن قُثَم (٥) ، ووقع ذكره في صحيح مُسْلِم أيضًا (٦) لكن لَم يسمه، [و] (٧)