فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 606

وقد وهم من نسب أبا جَمْرة إليهم من شراح البُخَاريّ، فقد روى الطبراني وابن مَنْده في ترجمة نوح بن مَخْلد جد أبي جَمرة أنه قدم عَلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: "ممن أنت؟ فقال: من ضُبَيْعَة ربيعة، فقال: خير ربيعة عبد القَيْس، ثم الحي الذين أنت منهم" (١) .

قوله: (كنت أقعد مع ابن عباس) بَيَّن المصنف في العلم من رواية غُنْدَر عن شُعْبَة السبب في إكرام ابن عباس له، ولفظه: "كنتُ أُتَرْجِم بين ابن عباس وبين الناس" .

قَالَ ابن الصلاح: أصل الترجمة: التعبير عن لغة بلغة، وهو عندي هنا أعم من ذَلِكَ، وأنه كانَ يبلغ كلام ابن عباس إلَى من خفي عليه، ويبلغه كلامهم إما لزحام أو لقصور فهم.

قُلْت: الثاني أظهر؛ لأنه كَانَ جالسًا معه عَلى سريره، فلا فرق في الزحام بينهما، لكن أبو جَمرة قالوا كانَ يعرف الفارسية، فكان يترجم لابن عباس بها.

قَالَ القرطبي: فيه دليلٌ عَلى أن ابن عباس كَانَ يكتفي في الترجمة بواحد.

قُلْت: وقد بوب عليه البُخَاريّ في أواخر كتاب الأحكام، واستنبط منه ابن التين جواز أخذ الأجرة عَلى التعليم لقوله: "حَتَّى أجعل لك سهمًا من مالي" .

قوله: (ثم قَالَ: إن وفد عبد القيس) بَين مُسْلِم (٢) من طريق غُنْدَر، عن شُعْبَة السبب في تَحديث ابن عباس لأبي جَمْرة بهذا الحديث، فقال بعد قوله: "وبيْنَ الناس": "فأتت امرأة تسأله عن نبيذ الجر، فنهى عنه، فقلتُ: يا أبا عباس، إني أنتبذ في جرة خضراء نبيذًا حلوًا فأشربُ منه فيقرقر بطني، قَالَ: لا تشرب منه وإن كَانَ أحلى من العسل" .

وللمصنف في أواخر المغازي من طريق قُرَّة، عن أبي جَمْرة قَالَ: "قُلْت لابن عباس: إن لي جَرَّة أنتبذُ فيها فأشربه حلوًا، إن أكثرت منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيتُ أن أفتضح، فقال: قدم وفد عبد القيس. . . ." (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت