وهناك مصالح حصلت من هذه العمليات لم ينظروا إليها أبدًا ولم يذكروها، وهي أن أمريكا حتى ولو انتقمت انتقامًا عاجلًا ومدمرًا من أفغانستان فإنها ستنظر فيما بعد لقضايا المسلمين بتعقل لا سيما قضية فلسطين وسيخف طغيانها على المسلمين وهذا ما بدأ ينادي به ساستهم، وأيضًا العمليات أوقعت أمريكا بأكبر أزمة اقتصادية عرفتها فالخسائر المادية تصل إلى ترليون، وفقدت ما يقرب من ألفي عقل اقتصادي في العمليات وانخفضت البورصة انخفاضًا هائلًا وتدهور الإنفاق الأمريكي، وانخفض سعر الدولار، وتضررت شركات الطيران وأعلنت عن تسريح 26 ألف موظف ربما يصلون إلى 100 ألف في القريب العاجل، كما ذهب نظام العولمة الأمريكية الذي كان سيفسد العالم بلا رجعة، إلى غير ذلك من المصالح والخسائر المادية الأولية التي تم رصدها وفي أصل الكتاب تفصيلها.
إلا أن مما يؤسف له أن ينزلق كثير من الدعاة في مزلق عزاء أمريكا والتأسف عليها والإفتاء بعونها والتبرع لأبريائها!! بالدم، والإفتاء بتجريم من قام بالعمليات وإخراجه من الإسلام وإعطاء الصليبيين الضوء الأخضر بأكثر من شطر كلمة للانتقام من المسلمين، الذي يعلم كل من أفتى أن أمريكا تقصد الأفغان وأسامة بن لادن، لذا فإننا نحذر أولئك من الردة بسبب عونهم للصليبيين بالقول أو بإفتائهم للحكومات العربية بأن التعاون ضد الإرهاب جائز شرعًا وهذه ردة جامحة.
ولا بد للفقهاء وللناس في هذا الزمان وهذا الوقت خاصة أن يعرفوا معنى الولاء والبراء ويعرفوا أن هذه الركن الذي لا تصلح (لا إله إلا الله) إلا به هو أوثق عرى الإيمان ولا يوجد في القرآن حكم أوضح ولا أبين منه فمن خالفه ووالى أعداء الله بأي نوع من أنواع الموالاة فليس له من الإسلام نصيب، وليرجع من أراد تفصيل ذلك إلى أصل الكتاب.
كما لا بد للفقهاء وللناس في هذا الوقت خاصة أن يعلموا معنى مظاهرة الكفار التي يصير بها المسلم كافرًا، فالمظاهرة هي المعاونة والمساعدة للكفار على المسلمين سواءً بالقول أو الفعل أو المال قل أو كثر، فكل من يصدر منه هذا العون بأي شكل من الأشكال وبأي حجم فهو مرتد سواءً كان حاكمًا أو محكومًا مدنيًا أو عسكريًا عالمًا أو فقيهًا سواءً باختياره أو بأمر غيره له، فكل من يظهر منه ذلك مرتد يجب استتابته فإن تاب وإلا قتل، وإن كان حاكمًا وجب خلعه.
وها هي الحرب الصليبية قد اتضحت معالمها وجمع الصليب حزبه وأعد عدته وأعلن الرئيس الأمريكي بوش أن هذه الحرب هي حرب صليبية طويلة المدى وتحتاج إلى صبر، وقد أعلن عن أن هذه الحملة ستستهدف ستين هدفًا وقد صرح بسبع وعشرين هدفًا في كل أنحاء العالم الإسلامي، وبعد هذا الإعلان يجب على المسلم أن يكون على قدر المسؤولية وأن يدع الركون إلى الدنيا ويهب لنصرة الإسلام والوقوف ضد هذه الحملة الصليبية بكل ما يملك بنفسه وبماله وولده ووقته فإن الحرب فاصلة ولا تحتمل تخلف أي مسلم عنها.
وليعلم المسلم أن الجهاد بكل ما يملك فرض عين عليه، وهو فرض عين منذ زمن طويل إلا أنه تأكد في هذا الزمان، واعلم أن حكم الجهاد اليوم بأنه فرض عين أن ذلك مجمع عليه، ومن الفتاوى في هذا الحكم.
قال شيخ الإسلام بن تيمية في الفتاوى الكبرى (الاختيارات) 4/ 520 "وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم". وقال "وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا" قلت: وقد دخل العدو ديارنا منذ قرون ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإن أردت التفصيل فارجع إلى أصل الكتاب.