وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت مضر بن عيسى يقول: رحم الله قوما زاروا إخوانهم بقلوبهم في قبورهم وهم قيام في ديارهم يشيرون إلى زيارتهم بالفكر في أحوالهم
وعن عبد الله بن المبارك: مر برجل راهب عند مقبرة ومزبلة فناداه فقال: يا راهب إن عبدك كنزين من كنوز الدنيا لك فيها معتبر: كنز الأموال وكنز الرجال
وقال ابن أبي الدنيا ثنا محمد الصبغي قال: انتفض غنام بن علي يوما وهو مع أصحابه فقال له بعضهم: ما الذي أصابك ؟ قال: ذكرت اللحد
قال: وحدثنا محمد بن أحمد قال: قال هسام الدستوائي: ربما ذكرت الميت إذا كفن في أكفانه فأعظ نفسي
ومما يروى لابن المبارك:
( إن الذي دفن الأباعد ... والأقربين صاعدا فصاعدا )
( عساك يوما تذكر الملاحدا ... يا من يرمي أن يكون خالدا )
( شربت فاعلمه حديدا باردا ... لا بد تلقى طيبا وزائدا )
قال ابن أبي الدنيا: أنشدني الحسين بن عبد الرحمن:
( ليبك لأهوال القيامة من بكى ... ولا تنسين القبر يوما ولا البلى )
( كفى حزنا يوما ترى فيه مكرما ... كرامته أن يرتدوا جسمه الثرى )