لشتائك ؟ أما رأيته قد زل به الأمر فما يدفع عن نفسه دخلا وهو يرشح عرقا ويتلمظ عطشا يتقلب في سكرات الموت وغمراته جاء الأمر من السماء وجاء غالب القدر والقضاء هيهات: يا مغمض الوالد والأخ والولد وغاسله يا مكفن الميت ويا مدخله في القبر وراجعا عنه ليت شعري بأي خديك بدأ البلى يا مجاور الهلكات صرت في محله الموت ليت شعري بأي خديك بدأ البلى يا مجاور الهلكات صرت في محلة الموت ليت شعري ما الذي يلقاني به ملك الموت عند خروجي من الدنيا وما يأتيني بهمن رسالة ربي
ثم انصرف فما عاس بعد ذلك إلا جمعة
وقد روى عنه من جوهد متعددة أنه قال في آخر خطبة خطبها - رحمة اله عليه: ألا ترون أنكم في أسلاب الهاليكن ثم يرمها بعدكم الباقون كذلك حتى يرد إلى خير الوارثين وفي كل يوم تشيعون غاديا ورائحا قد قضى نحبه فتودعونه وتدعونه في صدع من الأرض غير ممهد ولا موسد قد فارقه الأحباب وخلع الأسباب وسكن التراب وواجه الحساب غنيما عما خلف فقيرا إلى ما قدم
وكان ينشد هذه الأبيات:
( من كان حين تصيب الشمس جبهته ... أو الغبار يخالف الشين والشعثا )
( ويألف الظل كي تبقى بشاشته ... فكيف يسكن يوما راغما جدثا )
( في ظل مقبرة غبراء مظلم ... يطيل تحت الثرا في غمه اللبثا )
( تجهزي بجهاز تبلغين به ... يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا )
وروى ابن أبي الدنيا أن محمد بن واسع دخل على بلال بن أبي بردة فسأله عن القدر فقال له: جيرانك من أهل القبور فكر فيهم فإن فيهم شغلا عن القدر
وعن مغيث الأسود الزاهد قال: زوروا القبور كل يوم تفكركم
وقال النضر بن المنذر لإخوانه: زوروا الآخرة بقلوبكم وشاهدوا الموقف بتوهمكم وتوسدوا القبور بقلوبكم واعملوا أن ذلك كائن لا محالة فاختار لنفسه ما أحب من المنافع والضرر