فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 234

تكون الجنة وحدها لا تفنى لأن ما بعد هذا يبطل هذا التأويل وهو قوله: عما على علم الله باقيتان فإن هذا ينفي ذلك الإحتمال والتوهم ويثبت البقاء لهما معا وهذا كقولك: لا يعلم زيد وعمرو فهذا قد يحتمل أن يراد نفي العلم عنهما جميعا دون أحدهما فإذا قلت بعد ذلك بل هما جاهلان زال ذلك الإحتمال وأثبت الجهل لهما جميعا وأيضا فلا يقع استعمال نفي عن شيئين والمراد نفي اجتماعهما خاصة إلا مع ما يبين ذلك في سياق الكلام وعن لفظ يدل عليه فأما مع الإطلاق فلا يقع ذلك به لا يجوز استعماله مع الإبهام كما لا يعال: الآلة والنار لا يبقيان وكما لا يقال: الخالق الله المخلوق وحده يفنى ولا يقال: الدنيا والآخرة لا تفنيان ويراد بها أن الدنيا وحدها تفنى ولا: محمد ومسيلمة لا يصدقان ولا يكذبان والمراد به صدق محمد وحده وكذب مسيلمة وحده فإن هذا كله استعمال قبيح ممنوع ولا يعهد مثله في كلام أحد يعتد به

وقول أحمد بعد هذا: نسأل الله التثبيت أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا يدل على أن القول بخلاف ذلك عنده من الضلال والزيغ وقد خرج بهذا فيما نقله عنه حرب قال حرب في مسائل: هذا المذهب أئمة أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم ممن أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام فمن خالف شيئا من هذا المذهب فيها أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق وهو مذهب أحمد وإسحق وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم فكان من قولهم: الإيمان قول وعمل - وذكر العقيدة ومن جملها - قال: لقد خلقت الجنة وما فيها وخلقت النار وما فيها خلقهما الله ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان لا يفنى ما فيهما أبدا فإن احتج مبتدع أو زنديق بقول الله تعالى: { كل شيء هالك إلا وجهه } ونحوا هذا فقل له: كل شيء مما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك والجنة والنار خلقنا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا وذكر بقية العقيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت