الصفحة 38 من 2648

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ» أنه طهور، فيقدم المنطوق على هذا المفهوم، لكن ما دون القلتين يستفاد من حديث القلتين، فيكون محل عناية لئلا يُتساهل به، لأنه مظنة التأثر بالنجاسة، فما غيرته النجاسة تُرِكَ، أو كان مظنة التأثر كما في حديث ولوغ الكلب، وما لم يتغير لكثرته أو لعدم ظهور النجاسة فيه فهو طهور.

وهذا قول الإمام مالك، وأحمد في رواية عنه، وهو قول الظاهرية، وجمع من السلف والخلف، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم [1] ، وهو الراجح من حيث الدليل، لأن المفهومات لا تعارض المنطوقات الصريحة، لأن المفهوم يَحْتَمِلُ، والمنطوق الصريح لا يحتمل، ولأنه قد أجمع أهل العلم على أن الماء إذا تغيرت أوصافه بالنجاسة فهو نجس؛ فبقي ما عدا ذلك تحت العناية -كما مضى- وبذلك تجتمع الأخبار، والعلم عند الله تعالى.

قوله: (ويطهرُ الكثيرُ؛ إما بزوالِه بِنَفْسِهِ ) ذكر المصنف طرق تطهير الماء النجس إذا كان كثيرًا، وإذا كان قليلًا، وهذا يدل على أن نجاسة الماء حكمية لا عينية. فأما الكثير فلتطهيره ثلاث طرق:

أو بإضافةِ طهورٍ كثيرٍ، أو نَزْحٍ يبقى بعدَه كثير، والقليلُ بالإضافةِ فقط ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر:"التمهيد" (24/ 17) ،"مختصر الفتاوى المصرية"ص (11) ،"إعلام الموقعين" (1/ 391) ،"فتاوى ابن باز" (10/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت