الصفحة 103 من 2648

ويجبُ الختانُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال بعض أهل العلم: هو من العادات، وليس من العبادات، فيتبع الإنسان فيه عادة بلده [1] ، وهذا هو الأظهر -إن شاء الله- لأنه لو كان سُنَّة وشريعة لأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أمر بإعفاء اللحية، فلما سكت عنه علم أنه ليس بسنة. وقال في رأس الصبي: «احلِقهُ كُلُّهُ أو اتركهُ كُلُّهُ» [2] لما حلق بعضه وترك بعضه، ولو كان سُنَّة لقال: اتركه، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَليُكْرِمْهُ» [3] ، فقوله: «مَنْ كَانَ» يفيد أنه راجع لاختيار الإنسان، فيكون تقييده بعادة أهل بلده مناسبًا إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

قوله: (ويجبُ الختانُ) الختان: من الختن وهو القطع. والمراد: قطع جلدة حشفة الذكر -وهي القُلفَة والغُرْلَة- وقطع رأس جلدة في رأس فرج الأنثى فوق محل الإيلاج، لأن في بقائها ضررًا على الإنسان من حيث الصحة والطهارة، لأنه إذا خرج البول من ثقب الحشفة فربما يجتمع بين الحشفة والجلدة، فيكون سببًا في الاحتراق والالتهاب كلما تحرك.

(1) انظر:"مجموع الفتاوى" (21/ 116 - 119) ،"أحكام أهل الذمة" (2/ 749) ،"فتاوى ابن عثيمين" (11/ 119) .

(2) أخرجه عبد الرزاق (19564) ، وعنه أحمد (9/ 437) ، وعنه أبو داود (4195) ، وأخرجه النسائي (8/ 130) ، قال ابن عبد الهادي في"المحرر"ص (36) :"هذا إسناد صحيح، ورواته كلهم أئمة ثقات". وقال ابن كثير في"إرشاد الفقيه" (1/ 33) :"إسناده صحيح".

(3) أخرجه أبو داود (4163) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وحسَّنه الحافظ في"فتح الباري" (10/ 368) وصححه الألباني في"الصحيحة"رقم (500) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت