أَفْضَلُهُ صِيَامُ دَاوُدَ ، صَومُ يَومٍٍ وَفِطْرُ يَومٍ، وَأَفْضَلُ شَهْرٍ بَعدَ رَمَضَانَ المُحَرَّمُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أَفْضَلُهُ صِيَامُ دَاوُدَ: صَومُ يَومٍٍ وَفِطْرُ يَومٍ) أي: أفضل صيام التطوع: صوم يوم وفطر يوم، لما في ذلك من تحصيل العبادة، وإعطاء الجسم راحته، وهذا صيام داود -عليه الصلاة والسلام- الذي أعطاه الله تعالى قوة في العبادة وملازمة لها.
وداود هو أحد أنبياء بني إسرائيل من بعد موسى جمع الله تعالى له بين الملك والنبوة في فلسطين، وآتاه الزَّبور، وقَوَّى مُلكَهُ، وآتاه الحكمة وفَصْلَ الخِطَاب، ودليل ما ذكره المصنف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبدالله بن عمرو: «فَصُمْ يَومًَا، وَأَفْطِرْ يَومًَا، فَذَلِكَ مِثْلُ صِيَام دَاود، وَهوَ أَفْضَلُ الصِّيَام» [1] .
قوله: (وَأَفْضَلُ شَهْرٍ بَعدَ رَمَضَانَ المُحَرَّمُ) أي: أفضل شهر يصام بعد رمضان هو المحرمُ، وهو أول شهور العام.
وسُمِّي المحرم، لكونه شهرًا محرمًا، تصريحًا بفضله، وتأكيدًا لتحريمه، لأن العرب في الجاهلية كانت تتقلب فيه، فَتُحلّه عامًا وتحرمه عامًا [2] .
ودليل فضل صيامه: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ الليل» [3] .
(1) أخرجه البخاري (1976) ، ومسلم (1102) .
(2) "تفسير ابن كثير" (4/ 89) .
(3) تقدم تخريجه في باب"صلاة التطوع".