ولا تعارض بين الأحاديث حتى يُحملَ أحدها على الآخر، لأن حديث عائشة في تقرير قاعدة عامة، وحديث ابن عباس في فرد من أفراد هذه القاعدة، كصيام النَّذر، وإذا قلنا بالعموم عملنا بجميع الأدلة، ولم نَرُدَّ حديث ابن عباس أو غيره في صيام النَّذر، بل إن في حديث ابن عباس ما يدل على دخوله في عموم حديث عائشة وهو قوله: «فَدَينُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» .
أما ما ورد عن بعض الصحابة كابن عباس، وعائشة - رضي الله عنهم - فهذا لا يُقَدَّم على المرفوع، والعبرة بما رواه الراوي لا بما رآه، لاحتمال أن يخالف ما رواه لاجتهادٍ، ومستنده فيه لم يتحقق، ولا يلزم من ذلك ضعف الحديث عنه، وإذا ثبت صحة الحديث لم يُترك المحقَّق للمظنون [1] .
وقول المصنف: (مُدُّ طَعَامٍ) المُدُّ: بضم الميم، هو ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما، ومَدَّ يده بهما، وهو يساوي (650) جرامًا، كما تقدم في"الزكاة"، وأما غير البر فلابد من نصف صاع كالأرز، والشعير ونحوهما، سواء فَرَّقه حبًا، أو أصلح طعامًا ودعا إليه من المساكين بقدر الأيام التي على الميت.
وقوله: (إنْ فَرَّطَ) مفهومه أنه إذا لم يفرط بأن لم يتمكن من القضاء لضيق الوقت، أو لاستمرار المرض، أو الحيض، أو النفاس إلى الموت، أو لم يَقْدُمْ
(1) انظر:"فتح الباري" (4/ 194) ،"نيل الأوطار" (4/ 236) ،"الشرح الممتع" (6/ 453 - 456) .