الصفحة 5 من 57

والمعاهدون هم أهل البلد المتعاقد معهم.

وأهل الحرب هم أهل البلاد التي غلب عليها أحكام الكفر ولم يجرِ بينهم وبين المسلمين عهد.

وأما المستأمن فهو الحربي الذي يدخل دار الإسلام بأمانٍ مؤقت لأمرٍ يقتضيه. (الدر النقي لابن عبد الهادي 1/ 290, المبدع(3/ 313, 398) ، كشاف القناع (3/ 100) .

فالفرق بين الحربي والمعاهد أن الحربي ليس بينه وبين المسلمين عهد ولا صلح بخلاف المعاهد.

والفرق بين الذمي والمستأمن أن الذمي يقيم إقامة دائمة بأمان مؤبد، أما المستأمن فحربي دخل بلاد الإسلام لغرض متى انتهى خرج لبلده.

والمعاهد والذمي والمستأمن جميعهم معصومو الدم لا يجوز الاعتداء عليهم ولا التعرّض لهم. قال تعالى: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِم) .

وعن عبد الله بن عمرو مرفوعًا "من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا" أخرجه البخاري (3166) .

وقد عاهد النبي أصنافًا من المشركين كبني قريظة وبني النظير، وهادن قريشًا في الحديبية على ترك القتال عشر سنين، وأن من جاء من قريش مسلمًا رده النبي إليهم. وهذا كله معلوم في كتب السيرة.

أما الحربيون فجواز قتلهم ليس على الإطلاق، بل منهم من يجوز قتله، ومنهم من لا يجوز قتله إلا إذا قاتل بنفسه أو برأيه.

فكل حربي بُنيته صالحة للقتال فهو من المقاتلة سواء باشر القتال ضد المسلمين أو لم يباشر القتال.

وأما من ليست بنيته صالحة للقتال كالنساء والصبيان والشيوخ الفانيين والمعاقين ونحوهم ممن لا يعين على القتال بنفس ولا رأي فإنه لا يقتل؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان متفق عليه.

إلا إذا أعانوا الكفار على القتال أو تترسوا بهم أولم يمكن التمييز بينهم. لحديث الصعب بن جثامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الديار من ديار المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم. متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت