الصفحة 41 من 57

ألم يمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة في مكة ممنوعًا من قتال كفار قريش، مأمورًا بالصبر والصفح وكف اليد، حتى إذا هاجر إلى المدينة وصارت له قوة ومنعة وشوكة أُمر بالجهاد والنفير لقتال الأعداء.

لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بجهاد اللسان والبنان قبل السيف والسنان، وجاهد بالقرآن وحاور وراسل وكاتب، فمن فعل فعله فقد اهتدى بهديه، واستن بسنته، ولا يصح أن يقال من أخذ بهذا إنه خوار جبان.

ثم ما تبلغ هذه التفجيرات في بلاد المسلمين - والتي يقتل فيها عشرات من الكفار المدنيين - من النكاية بالأعداء والإثخان فيهم؟!

لا نشك أن هذه الأعمال تمنح الأعداء الذريعة بالمجان للتدخل في شؤون البلاد الداخلية وتحقيق بعض مآربهم

إن هذه الأعمال ظاهرة المفسدة عديمة المصلحة، حتى ظن بعض الأخيار لخلوها عن أي مصلحة شرعية أنها من تدبير الاستخبارات الصهيونية والأمريكية، وليست من عمل المجاهدين.

ما منا من أحد ألا وهو يفرح بالنكاية في الأعداء والإثخان فيهم وقتلهم، ولكن حيث يكون العمل مشروعًا ظاهر المصلحة، ينفع المسلمين ولا يضرهم.

ليت هؤلاء فعلوا فعلتهم هذه في الثكنات العسكرية الصليبية في العراق، لكان فعلًا مشروعًا لا يجد أحدٌ مدخلًا لإنكاره وتخطئة فاعله. فهو جهاد في سبيل الله وقتال للمحتل الغاشم ودفاع عن بلاد المسلمين.

لقد ذكر العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام (95) : "أن أي قتال للكفار لا يتحقق به نكاية بالعدو فإنه يجب تركه؛ لأن المخاطرة بالنفوس إنما جازت لما فيها من مصلحة إعزاز الدين، والنكاية بالمشركين، فإذا لم يحصل ذلك وجب ترك القتال لما فيه من فوات النفوس وشفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام، وبذا صار مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة".

نقض الاعتراضات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت