الصفحة 39 من 57

نقض الاعتراضات:

القاعدة التي ذكروها في الجواب صحيحةٌ، وليس لجيش الإسلام المسمّى تنظيم القاعدة أن يُقاتل قومًا من الأمريكان في بلد إسلامٍ لهم فيها ذمَّةٌ من المسلمين، ولو صحَّت عهود الأمريكان في بلاد الحرمين، كانت العمليَّة محرَّمة.

وقولهم: "فيجوز لهم قتال الجنود الأمريكان، ولكن لا يجوز لهم قتال الأمريكان المدنيين في بلادٍ لهم فيها عهد وأمان حتى يخرجوا منها" يُفهم منه أنَّ للمجاهدين مقاتلة الأمريكان العسكريِّين دون المدنيِّين في البلاد التي لهم فيها عهدٌ وأمانٌ، وهذا غلطٌ ومخالفةٌ لما استدلُّوا به من قصَّة أبي بصيرٍ المذكورة، بل إمَّا أنَّ عهد الأمريكان منتقضٌ في البلاد فيجوز قتل مدنيِّهم وعسكريِّهم، وإمَّا أنَّه باقٍ لا يجوز للمجاهدين انتهاكُهُ فيعصم العسكريِّين والمدنيِّين.

والعهود المشار إليها لم تنعقد أصلًا، ولو صحَّ انعقادها فهي منتقضةٌ بأمور تقدَّمت، ومنها: أنَّ الأمريكان حاربوهم من بلاد الحرمين التي يدّعي الإسلايوميُّون أنَّ للأمريكان بها عهدًا، أفترون العهد يحرّم على المسلم قتال المعاهد في بلدٍ يُحاربُهُ المعاهد منه، ويبيح للمعاهد قتال المسلم بقواعد عسكريَّةٍ في البلد نفسه؟ أفتجعلون المجرمين خيرًا من المسلمين؟ ما لكم كيف تحكمون؟

وقد تقدَّم الحديث عن العهد وبُطلانه بما يُغني عن إعادته، وبيان أنَّ الأمريكان الموجودين في الجزيرة معتدون لا حرمة لهم ولا ذمَّة ولا عهد ولا ميثاق، وأنَّ هذا من أوضح الأمور، وأحكم الأحكام، لعدم صحَّة العهد في نفسه من جهة مدّته ومشرِّعه ولوازمه، ولعدم أهليَّة من عقده، ولنقضهموه بعد ذلك بكلِّ ما تنتقض به العهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت