الصفحة 30 من 57

ثم إنهم بعد الإنذار بأنهم لا عهد لهم في بلاد المسلمين لا يبقى لهم عهد.

أما كونهم ليسوا بأهل أمان: فنحن نتسائل: من أعطاهم الأمان!! أحاكم اتفق العلماء على كفر مثله لموالاته الكفار، أم حاكم اتفق العلماء على كفر مثله لتحكيمه غير شرع الله!

جواب الإسلايوميين:

الجواب عن الاستدلال بحديث (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) من وجوه:

الوجه الأول: هذا الحديث لا يدل على جواز قتل مَن في جزيرة العرب من اليهود والنصارى والمشركين ألبتة، لا بدلالة منطوقه ولا بدلالة مفهومه.

ولا يدل كذلك على انتقاض عهد من دخل جزيرة العرب من اليهود والنصارى لمجرد الدخول، ولم نجد من قال بذلك من أهل العلم.

وغاية ما فيه: الأمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وهو أمر موكول إلى إمام المسلمين ولو كان فاجرًا.

ولا يلزم من الأمر بإخراجهم إباحة قتلهم إذا بقوا فيها، فهم قد دخلوها بعهد وأمان، حتى على فرض بطلان العهد؛ لأجل الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فإن الكافر الحربي لو دخل بلاد المسلمين وهو يظن أنه مستأمن بأمانٍ أو عهد لم يجز قتله حتى يبلغ مأمنه أو يُعلِمه الإمام أو نائبه بأنه لا أمان له. قال أحمد: "إذا أشير إليه ـ أي الحربي ـ بشيء غير الأمان، فظنه أمانًا، فهو أمان، وكل شيء يرى العدو أنه أمانٌ فهو أمان" أ. هـ (حاشية ابن قاسم4/ 297) .

الوجه الثاني: أن لأهل العلم في تحديد جزيرة العرب المقصودة في الحديث كلامًا طويلًا وخلافًا مشهورًا بعد اتفاقهم على تحريم استيطانهم لحرم مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت