ومن أمثلة ذلك ما يلي:
* حديث عائشة: كنْتُ أَفْركُ المنيَ من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فركًا، فيصلي فيه.
عزاه ابن الملِّقن (١) إلى البخاري ومسلم.
وأما الحافظ ابن حجر -رحمه الله-. (٢) فقال: "متفق عليه من حديثها، واللّفظ لمسلم، ولم يخرج البخاري مقصود الباب" .
فزاد العبارةَ الأخيرة لبيان أنَّ الشَّيخين إنما اشتركا فَقط في أصل الحديث، وليس عند البخاري مسألة الفَرْكِ المذكور، وهو مقصودُ كلام الرّافعي، وهَذه دقَّةٌ فاتت ابنَ الملقِّن -رحمه الله-.
* حديث أبي الدرداء: "إِذَا بَلَغ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَعَلَيهِم الْجُمُعَة" .
قال ابن الملقِّن (٣) : "هذا الحديث غريب لم أرَ من خرجه بعد البحث عنه، ولغرابته عزاه الرافعي في الكتاب إلى صاحب التتمة؟ " .
لكن الحافظ ابن حجر (٤) عَبَّرَ عن هذا بقول: "أورده صاحب التتمة ولا أصل له" .
ولا ريب أنّ هذَا التّعبير أقوى في الحكم على الحديث، وأدقّ اصطلاحًا من تعبير ابن الملقن -رحمه الله-.