قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الله وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصوْمَ وَشَطْرَ الصلاة" (١) ، كان في أوقات مختلفة، وأيضاً فإن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إنما قال ليس من البر الصيام في السفر حين رأى رجلاً قد ظلَّل عليه من شدة الحر فسأل عنه فقيل إنه صائم فقال فيه: "لَيْس مِنَ الْبِر الصيَامُ في السفَرِ" ، وقد روي، عنه عليه السلام، أنه قال: (لَيْسَ مِنْ أم بر أم صوم في أم سفر) (٢) ؛ وهي لغة للمقول له قالها النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قصد الإفهام (٣) . وقول النبي، - صلى الله عليه وسلم - "أُوْلَئِكَ العُصَاةُ" قالها في قوم صاموا بعد فطر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وأمره بالفطر. وقال "تَقَوُّوا لِعَدُوكُمْ" (٤) . وكذلك قال علماؤنا إن الفطر في الجهاد أفضل لما فيه من القوة على العدو والحرب، فأما قول الشافعية وأخوانهم إن الفطر (٥) أفضل فانتزعوا بقوله في الحديث: (ثُمَّ أَفْطَرَ فَأفْطَرَ النَّاسُ (٦) ، وَكَانُوا يأخُدونَ بَالأحْدَثِ فَالأحدَثِ مِنْ أَمْرِ .....