وقال:
ولما أتاني (1) العاذلون عدمتهم ... وما منهم إلا للحمي قارض
وقد بهتوا لما رأوني شاحبًا ... وقالوا به عين فقلت وعارض وقال:
أشممت من عرف الصبا المتضوع ... طيبًا تأرج عن ظباء الأجرع
وافى يقص علي أخبار الغضا ... ففهمت من رياه ما لم أسمع
رقصت قدود الدوح عند هبوبه ... وترنمت ورق الحمام السجع
وسرى عليلًا إذ براه هواهم ... من لم يطق حمل الهوى يتوجع
فسقى حيا جفني إذا ضن (2) الحيا ... دارًا (3) لهم بين العذيب ولعلع
أوطان لهو قد قضت أوطارنا ... غفلات أيام لنا لم ترجع
وبمهجتي قاس علي وإنه ... ليميله نفس النسيم المولع
جذلان مقتبل الشباب بطرفه ... نظر الأبي وكسرة المتخضع
متمنع لما سألت وصاله ... واذلتي من عزه المتمنع
لقضيتي في الحب سقم شاهد ... لو تسمع الشكوى ودمع مدعي وقال:
ومعذر غاض الجمال بوجهه ... من بعد ما قد كان ليس بغائض
وعذاره بالنتف يصبح واقعًا ... فكأن عارضه أصيب بعارض وقال:
لا تضع بالفصاد من دمك الطي ... ب واستبقه فما ذاك رشد
فهو إن حال ريقه كان خمرًا ... وإذا جال في الخدود فورد
(1) ر: أتوني.
(2) ر: ظن.
(3) ر: دار.