على صفحات المكرمات كآبة ... لفقدك لما غيبتك الصفائح
فالله قبر ضم فضلك إنه ... لقبر بعيد قطره متفاسح
به الروح والريحان والنور عاكف ... وفوق ثراه فأرة المسك فائح
لئن ذقت كأسًا ذاقها أحمد الرضا ... وقد ذاقها من قبل هود وصالح
لما مات ما أحييت من سنن الهدى ... بعلمك فليرغم حسود وكاشح
سقى جدثًا أصبحت فيه مخيمًا ... من السلسبيل العذب غاد ورائح
علوت بقرب من إمامك ذروةً ... تسنّمتها إذ أنت عنه تنافح
وما كنت إلا سر جدك، ميتًا ... وحيًا، فميزان العلا بك راجح
وكنت عماد الدين معنى وصورة ... وغيرك عن ألقابه متنازح
سموت بمجد سابق ثم لاحق ... فقصّر في الأوصاف ناع ومادح
وكنت لرأس المجد تاجًا مكللًا ... وخلّفت تاجا فوقه الفخر لائح
فلا زال في العلياء بيتك ساميًا ... تزول به عنا الخطوب الفوادح (1) 547 (2)
نصر بن الفتح بن أبي المعمر بن أسد بن الحسن، ينتهي إلى طاهر بن الحسين، أبو طاهر الطاهري الشاعر، من الحلة السيفية؛ كان شيخًا فاضلًا أديبًا شاعرًا، دخل الشام ومدح الملوك والأعيان.
قال محب الدين ابن النجار: لقيناه بالشام وكتبناه عنه شيئًا من شعره، وكانت وفاته بعد سنة خمس وعشرين وستمائة، ومولده سنة إحدى وخمسين
(1) ص: القوادح.
(2) الزركشي: 337؛ ولم ترد الترجمة في المطبوعة.