فعرضت له حمى قوية فأضعفت قوته، وظهرت به أمراض قوية كثيرة، وأسكت، وسالت عينيه.
واتفق له في مبادي خدمته للعادل أشياء قربته من خاطره وأعلت محله عنده، منها: أنه اتفق له مرض شديد، وعالجه الأطباء وهو معهم فقال يومًا لابد من الفصد فلم ير (1) الأطباء به، فقال: والله لئن لم يخرج دمًا ليخرجن بغير اختياره، فاتفق أن رعف السلطان وبرئ؛ ومنها: أنه كان يومًا على باب دور السلطان، فخرج إليهم خادم ومعه قارورة، فرأوها ووصفوا لها علاجًا، فأنكر هو ذلك العلاج وقال: ليس هذا داء، يوشك (2) أن يكون هذا من حناء اختضبت به، فاعترف الخادم لهم بذلك.
ومن شعره ما كتب به إلى الحكيم رشيد الدين أبي خليفة (3) في مرضةٍ مرضها شعرًا:
حوشيت من مرض تعاد لأجله ... وبقيت ما بقيت لنا أعراض
إنا نعدك جوهرًا في عصرنا ... وسواك إن عدوا فهم أعراض وقال ابن خروف يهجو الدخوار:
لا ترجون من الدخوار منفعةً ... فلو شفى علتيه العجب والعرجا
طبيب إذا رأى المطبوب طلعته ... لا يرتجي صحة منها ولا فرجا
إذا تأمل في دستوره سحرًا ... وقال: أين فلان؟ قيل: قد درجا
فشربة دخلت مما يركبه ... جسم العليل وروح منه قد خرجا وقال فيه:
إن الأعيرج حاز الطب أجمعه ... أستغفر الله، إلا العلم والعملا
(1) ص: يرى.
(2) ر: ويوشك.
(3) ص ر: حليقة؛ ورشيد الدين هذا هو عم مؤلف عيون الأنباء (2: 246) .