فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 1731

ورزق في ذلك وافر الحظ، ولازم إمام الحرمين ودرس عليه المذهب والخلاف وبرع في ذلك وجاوز أقرانه، وقرأ الأدب ونظم ونثر، وعقد مجلس الوعظ ببغداد، وظهر له القبول العظيم، وأظهر مذهب الأشعري، وقامت سوق الفتنة بينه وبين الحنابلة وثار العوام إلى المقاتلة، وكوتب الوزير نظام الملك بأن يأمره بالرجوع إلى وطنه، فأحضره وأكرمه وأمره بلزوم وطنه، فأقام يدرس ويعظ ويروي الحديث إلى أن توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة.

كتب إليه فتوى وهي:

يا إمامًا حوى الفضائل طرًا ... طبت أصلًا وزادك الله قدرا

ما على عاشق (1) رأى الحب مختا ... لًا كغصن الأراك يحمل بدرا

فدنا نحوه يقبل خدي ... هـ غرامًا به ويلثم ثغرا

وعليه من العفاف رقيب ... لا يداني في سنة الحب غدرا فأجاب رحمه الله تعالى:

ما على من يقبل الحب حد ... غير أني أراه حاول نكرا

امتحان الحبيب باللثم حيف ... لو تعففت كان ذلك أحرى

لا تشرف للثم خدٍ وثغرٍ ... فتلاقى من لحظ نفسك مرا

واخش منه إذا تسامحت فيه ... غائلات تجر إثمًا ووزرا

قمعك النفس دائمًا عن هواها ... لك خير فألزم النفس صبرا

من بلاه إلهه بهوى الخل ... ق فقد سامه هوانًا وصغرا

فاجتنبهم وراقب الله سرًا ... فهو أولى بنا وأعظم أجرا

ذا جواب لابن القشيري فاسمع ... إن أردت السداد سرًا وجهرا ومن شعره:

(1) ص ر: عاشقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت