فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1731

بالقدس وحاصرها وملكها وطرد من بالقدس من الفرنج وفي ذلك يقول ابن مطروح:

المسجد الأقصى له عادة ... سارت فصارت مثلًا سائرا

إذا غدا للكفر مستوطنًا ... أن يبعث الله له ناصرا

فناصرٌ طهّره أولًا ... وناصرٌ طهّره آخرا ثم إنه اتفق مع الصالح نجم الدين أيوب في أنه إن ملك مصر ما يفعل، فقال الصالح: أنا غلامك، وشرط عليه أشياء وأطلقه، فلما ملك مصر وقع التسويف منه والمغالطة، فغضب الناصر ورجع فبعث الصالح عسكرًا (1) واستولوا على بلاد الناصر، ثم إن ابن الشيخ نازله في الكرك وحاصره أيامًا ورحل، فقل ما عند الناصر من الذخائر والأموال واشتد عليه الأمر، فجهز الشيخ شمس الدين الخسروشاهي ومعه ولده إلى الصالح وقال: تسلم مني الكرك وعوضني الشوبك وخبزا بمصر فأجابه، فرحل إلى مصر مريضًا. ثم إن الأمر ضاق عليه فترك ولده المعظم نائبًا في الكرك، وأخذ ما يعز عليه من الجواهر ومضى إلى حلب مستجيرًا بصاحبها، فأكرمه، ثم توجه قاصدًا بغداد، وأودع ما معه من الجواهر عند الخليفة، وكانت قيمتها أكثر من مائة ألف دينار، ولم يصل بعد ذلك إليها.

وكان له ولدان: الظاهر والأمجد، وهما من بنت الملك الأمجد ابن العادل، فأمهما بنت عمه، وأم المعظم بنت عمه الصالح، فاتفقا مع أمهما على القبض على المعظم فقبضاه، واستولوا على الكرك. ثم سار الأمجد إلى المنصورة فأكرمه الصالح، فكلمه في الكرك وتوثق منه لنفسه وإخوته وأن يعطيه خبزًا بمصر، فأجابه، وسير الطواشي بدر الدين الصوابي إلى الكرك نائبًا، وأقطع أولاد الناصر إقطاعات جليلة، وفرح بالكرك؛ وبلغ الناصر الخبر وهو بحلب فعظم ذلك عليه. فلما مات الصالح وتملك ابنه المعظم توران شاه وقتل عمه الطواشي الصوابي وأخرج

(1) ص: عسكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت