بحضرة السراج قال السراج بعد ما فرغ منها:
شاقني للنصير شعر بديع ... ولمثلي في الشعر نقد بصير
ثم لما سمعت باسمك فيه ... قلت نعم المولى ونعم النصير فأمر له الصاحب بدراهم وسيرها إليه وقال: قل له هذه مائتا درهم صنجة (1) ، فلما أدى الرسول الرسالة قال النصير: قبّل الأرض بين يدي مولانا الصاحب وقل له: يسأل إحسانك وصدقاتك أن تكون عادة، فلما"بلغ"ذلك الصاحب أعجبه وقال: يكون ذلك عادته.
وكتب النصير إلى السراج يتشوقه:
وكدرت حمّامي بغيبتك التي ... تكدّر من لذاتها صفو مشربي
فما كان صدر الحوض منشرحا بها ... ولا كان قلب الماء فيها بطيّب وكتب أيضًا يستدعي إلى حمامه:
من الرأي عندي أن تواصل خلوة (2) ... لها كبد حرّى وفيض عيون
تراعي نجومًا فيك من حرّ قلبها ... وتبكي بدمع قارح وحزين
غدا قلبها صبًا إليك وأنت إن ... تأخرت أضحى في حياض منون وكتب ناصر الدين ابن النقيب إلى النصير وقد حصل له رمد:
يقولون لي عين النصير تألمت ... ولازمه في جفنه الحكّ والأكل
فقلت أعين الراس أم عين غيره ... فللعلو شيء لا يداوى به السفل
فقالوا بل العين التي تحت صلبه ... فقلت لها التشييف (3) عندي والكحل
(1) لعله يعني أنها دراهم وازنة اي راجحة في وزنها على المعدل المتعارف؛ والصنجة: هي قطعة محررة بوزن بها عند السبك، ووقد جاء عند ابن بعرة (( فإذا احتجت مائة قيراط تحرر أيضًا بصنجة الماءة تحريرًا ثانيًا ) ) (كشف الأسرار العلمية: 75) .
(2) كذا، ولعله (( خلة ) )أو (( حلة ) ).
(3) التشييف: معالجة العين بالشيف، وهو نوع من القطرة.