فما إن زال ذلك الدأب منا ... ثلاثًا تستهب وتستباح
نبيت معًا وليس لنا التقاء ... ببيت ما لنا منه براح قال صدقة بن إبراهيم البكري: كاب أبو الهندي يشرب معنا، وكان إذا سكر يتقلب تقلبًا قبيحًا في نومه، فكنا كثيرًا ما نشد رجليه لئلا يسقط، فسكرنا ليلة في سطح، وشددنا رجله بحبل طويل ليهتدي على القيام لبوله، فتقلب فسقط من السطح فأمسكه الحبل، فبقي معلقًا منكسًا، فأصبحنا فوجدناه ميتًا، فمررت على قبره بعد حين فوجدت عليه مكتوبًا (1) :
اجعلوا إن مت يومًا كفني ... ورق الكرم وقبري المعصره
إنني أرجو من الله غدًا ... بعد شرب الراح حسن المغفره وكان الفتيان يجيئون إلى قبره فيشربون ويصبون القدح إذا وصل إليه على قبره.
ومن شعره (2) :
إذا صليت خمسًا كل يوم ... فإن الله يغفر لي فسوقي
ولم أشرك بري الناس شيئًا ... فقد أمسكت بالحبل الوثيق
وجاهدت العدو ونلت مالًا ... يبلغني إلى البيت العتيق
فهذا الحق ليس به خفاء ... دعوني من بنيات الطريق وكانت وفاته في حدود الثمانين والمائة، سامحه الله تعالى.
(1) الديوان: 33.
(2) الديوان: 45.