الصفحة 9 من 15

ومن ثم فلا يتخذ أهل الطائفة المنصورة من شعار فقه الموازنات تكأة لهم للإحداث والابتداعِ، والقولِ على الله بغير علم، والركونِ إلى الذين ظلموا، وتحليلِ الحرام وتحريم الحلال، والتلاعبِ بالأحكام الشرعية فعل الكثيرين ممن قد جعلوا المرجع في تقدير المصالح والمفاسد إلى عقولهم وأهوائهم فأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل؛ حيث استحسنوا ما استقبحه الشرع، واستقبحوا ما استحسنه الشرع، ثم جعلوا القول بالموازنات حصنًا يلوذونَ بهِ وملجئا يلجئون إليه، و وسيلة لنيل أغراضهم ودرعًا يدرءونَ به عن أنفسهم وسيفًا يُشهرونَه في وجه مخالفهم.

وهذا ما دل عليه قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال:67] .

جاء في سبب نزول هذه الآيات أنهم لما أسروا الأسارى يوم بدر؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: (ما ترون في هؤلاء الأسارى) ؟ فقال أبو بكر: يا نبيَّ الله، هم بنو العمِّ والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ترى يا ابن الخطاب) ؟ قلت: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان (نسيب لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، قال عمر رضي الله عنه: فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة) ... وأنزل الله عز وجل {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال:67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت