الصفحة 5 من 15

قال ابن القيم رحمه الله: (فأخبر سبحانه أنه ليس لمؤمنٍ أن يختارَ بعد قضائِه وقضاءِ رسوله، ومن تخيّر بعد ذلك؛ فقد ضل ضلالا مبينا) اهـ.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النور:63] ، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: (لا تقولوا خلاف الكتابَ والسنة) .

وبنحو الآية السابقة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات:2] .

قال ابن القيم رحمه الله: (فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوطِ أعمالهم؛ فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاءَ به ورفعِهَا عليه، أليس هذا أولى أن يكون محبطًا لأعمالهم .. ؟) اهـ.

الوجهُ الثاني: أن الشريعة إنما جاءت لتحقيق مصالح العباد على خير وجهٍ وأكملِ صورة في الدنيا والآخرة، فحيثما كان الشرع؛ كانت المصلحة، بل لا مصلحة بخلاف الشرع أبدًا؛ ولذا كان التمسك بالشرع هو عين الحرص على تحقيق المصلحة لمن أراد المصلحة.

وقد وصف اللهُ -سبحانه وتعالى- كتابَه بأنه هدى وشفاء ورحمة وبشرى وضياء ونور وغير ذلك من الأوصاف الدالة على أن المصلحة -كل المصلحة- محصورة في اتباعه والتمسك بما فيه؛ قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة:2] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [يونس:57] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه: ( .. فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) ؛ قال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت