فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 559

وقد يختصم مسلمان في قضية أو حكم، فيرجعان إلى رسول الله - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - ليفصل بينهما ويبيِّن وجه الصواب. من ذلك ما رواه المسور بن مخرمة: أنَّ

عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ بنَ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَرَأَ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ أَقْرَأَنِيهَا، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أُسَاوِرَهُ وأنا فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ القِرَاءَةَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: كَذَبْتَ، وَاللَّهِ مَا هَكَذَا أَقْرَأَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ أَقُودُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ تَكُنْ أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأْ يَا هِشَامُ» ، فَقَرَأَ كَمَا كَانَ قَرَأَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ» (١) ، ثُمَّ قَالَ: «اقْرَأْ يَا عُمَرُ» فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ» (٢) .

إنَّ في هذه الأجوبة والفتاوى والأقضية مادة كثيرة في مختلف أبواب كُتُبِ السُنَّةِ، حتى إنها تُؤَلِّفُ جَانِبًا كَبِيرًا من سُنَّةِ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويبعد أن ينسى هذه الحوادث من وقعت له وسأل عنها الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لأنها جزء من حياة السائل بل واقعة بارزة من وقائع عمره.

[ج] وقائع وحوادث شاهد فيها الصحابة تصرفات الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وهذه كثيرة في صلاته وصيامه وحجه وسفره وإقامته ... فنقلوها إلى التابعين الذين بَلَّغُوهَا إلى من بعدهم وهي تُؤَلِّفُ جَانِبًا كَبِيرًا مِنَ السُنَّةِ، وخاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت