حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - قَالَ: «مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلاَلاً تَعَطُّفًا عَلَى وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَوْجَةٍ، بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى وَوَجْهُهُ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ» (١) .
لقد تبين لي أثناء البحث في موضوع تدوين السُنَّةِ، وخاصة في دراسة رجال الحديث في عصر الصحابة والتابعين - أن أمير مصر عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي (- ٨٥ هـ) . قد حاول جمع حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد روى هذا إمام الديار المصرية ومحدثها اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، «أَنَّ عَبْدَ العَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ، كَتَبَ إِلَى كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الحَضْرَمِيِّ، - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ بِحِمْصَ سَبْعِينَ بَدْرِيًّا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم -» قَالَ لَيْثٌ: «وَكَانَ يُسَمِّي الجُنْدَ المُقَدَّمَ» قَالَ: «فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ بِمَا سَمِعَ مِنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنْ أَحَادِيثِهِمْ إِلاَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّهُ عِنْدَنَا» (٢) ، لم يطلب حديث أبي هريرة لأنه كان عنده وكان قد سمعه عبد العزيز بن مروان من أبي هريرة (٣) . لقد طلب أمير مصر كتابة حديث رسول الله - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - من إمام حمص وعالمها الذي كان طلابا للعلم حافظًا ثقة (٤) . وقد كان هذا الطلب أثناء إمارته على مصر سَنَةَ (٦٥ - ٨٥ هجرية) ، ويمكننا أن نجد هذا بحد