فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 559

فيضربونهم ويهددونهم بالقتل، روى الإمام مسلم بإسناده المتصل عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ قَالَ: «سَمِعَ مُرَّةُ الهَمْدَانِيُّ مِنَ الحَارِثِ (الأَعْوَرِ) شَيْئًا فَأَنْكَرَهُ فَقَالَ: لَهُ اقْعُدْ بِالبَابِ، قَالَ: فَدَخَلَ مُرَّةُ وَأَخَذَ سَيْفَهُ، قَالَ: وَأَحَسَّ الحَارِثُ بِالشَّرِّ فَذَهَبَ» (١) .

وكان نتيجة هذا أن توارى كثير من الكذابين، وكفوا عن كذبهم، كما أصبح عند العامة وعي جيد: يميزون به بين المتطفلين على الحديث وأهله ورجاله الثقات، ويدل على هذا ما رواه ابن حجر عن يزيد بن هارون قال: «كان جعفر بن الزبير وعمران بن حُدَيْرٍ في مسجد واحد مصلاهما، وكان الزحام على جعفر بن الزبير وليس عند عمران أحد، وكان شعبة يمر بهما فيقول: يا عجبًا للناس! اجتمعوا على أكذب الناس وتركوا أصدق الناس، قال يزيد: فما أتى عليه قليل حتى رأيت ذلك الزحام على عمران، وتركوا جعفرًا وليس عنده أحد» (٢) . وكان الناس لا يجرؤون على الكذب في زمن سفيان الثوري، لأنه كان شديدًا على الكذابين: يكشف عنهم، ويبين عوارهم، وفيه قال قتيبة بن سيعد: «لَوْلاَ سُفْيَانُ لَمَاتَ الوَرَعُ» (٣) .

رَابِعًا - بَيَانُ أَحْوَالِ الرُوَّاةِ:

وكان لا بد للصحابة والتابعين ومن تبعهم من معرفة رواة الحديث،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت