ينهلون من المعين الذي لا ينضب، ويتلقون تعاليم الإسلام من رائده ليقوموا بدورهم في هداية الناس جَمِيعًا، وهكذا تضافر العامل الفطري الذي تميَّز به العرب مع العامل المكتسب الجديد (الروحي) ، فظهر الرعيل الأول الذي حمل مشعل النور والحق إلى العالم، ونقل القرآن الكريم والسُنَّة المطهَّرة بكل أمانة وإخلاص. ولما كان موضوعنا متعلِّقاً بالسُنَّة، فلننتقل إلى التعريف بها.
١ - السُنَّة فِي اللُّغَةِ:
السُنَّة: السيرة حسنة كانت أو قبيحة. قال خالد بن عتبة الهذلي:
فَلاَ تَجْزَعَنْ مِنْ سِيرةٍ أَنتَ سِرْتَهَا * ... * ... * فأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُهَا
وسننتها سناً واستننتها سرتها، وسننت لكم سنة فاتبعوها.
وفي الحديث: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً» (١) ، يريد من عملها ليقتدى به فيها.
وكل من ابتدأ أمراً عمل به قوم بعده، قيل هو الذي سنَّهُ.
قال نُصَيْبٌ:
كأَنِّي سَنَنتُ الحُبَّ، أَوَّلَ عاشِقٍ * ... * ... * مِنَ النَّاسِ، إِذْ أَحْبَبْتُ مِنْ بَيْنِهم وَحْدِي