انتقل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الرفيق الأعلى، بعد أن عم الإسلام الجزيرة العربية كلها، وأصبحت هذه البلاد قلعة حصينة للإسلام، وقاعدة تنبعث منها أضواء الهداية في العالم، وقد عقد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل وفاته لواء جيش الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسامة لفتح الشام، ولكن المنية اخترمته قبل إنفاذه، وخلفه الصِدِّيقُ فوجه جيش الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى بلاد الشام، واتسعت الفتوحات الإسلامية، وامتدت الدولة الإسلامية حول الجزيرة العربية، ففتحت بلاد الشام كلها (فلسطين والأردن وسوريا ولبنان) والعراق جميعها في سَنَةِ سبع عشرة هجرية (١) ، وفتحت مصر سَنَةَ عشرين من الهجرة (٢) ، ووصل المسلمون إلى ما وراء النهر في خلافة عثمان بعد أن فتحوا (فارس) سَنَةَ إحدى وعشرين، ووصلوا سمرقند سَنَةَ ست وخمسين (٣) ، وما لبثت الرايات الإسلامية أن خفقت في ربوع الأندلس غربًا سَنَةَ ثلاث وتسعين (٤) وارتفعت بنود الإسلام وأعلامه على ذرا جبال البرانس (٥) (*) سَنَةَ ست وتسعين، وعلى حدود الصين شَرْقًا سَنَةَ ست وتسعين أَيْضًا (٦) .
كان في طليعة الجيوش الإسلامية صحابة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.