فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 559

حِرْصًا شَدِيدًا، إلى جانب قيامهم بأعمالهم المعاشية من الرعاية والتجارة وغيرها، وقد يعسر على بعضهم الحضور، فيتناوبون مجالسه - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -، كما كان يفعل ذلك عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، قال: «كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ - وَهِيَ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ - وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ» (١) .

وَيَقُولُ البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ الأْوسِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: «مَا كُلُّ الحَدِيثِ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كَانَ يُحَدِّثُنَا أَصْحَابُنَا، وَكُنَّا مُشْتَغِلِينَ فِي رِعَايَةِ الإِبِلِ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا يَطْلُبُونَ مَا يَفُوتُهُمْ سَمَاعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَسْمَعُونَهُ مِنْ أَقْرَانِهِمْ، وَمِمَّنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُمْ، وَكَانُوا يُشَدِّدُونَ عَلَى مَنْ يَسْمَعُونَ مِنْهُ» (٢) .

وفي رواية عنه: «لَيْسَ كُلُّنَا كَانَ يَسْمَعُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَنَا ضَيْعَةٌ وَأَشْغَالٌ، وَلَكِنِ النَّاسُ لَمْ يَكُونُوا يَكْذِبُونَ يَوْمَئِذٍ، فَيُحَدِّثُ الشَّاهِدُ الغَائِبَ» (٣) .

وعن أنس بن مالك - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: « [وَاللَّهِ مَا كُلُّ مَا نُحَدِّثُكُمْ سَمِعْنَاهُ] مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَكِنْ كَانَ يُحَدِّثُ بَعْضُنَا بَعْضًا وَلاَ يَتَّهِمُ بَعْضُنَا بَعْضًا» (٤) . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت